الزَّعفَرانِيُّ، حدثنا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، عن الزُّهرِيِّ، عن أبى أُمامَةَ ابنِ سَهلِ بنِ
حُنَيفٍ قال: مَرَّ عامِرُ بنُ رَبيعَةَ عليِّ سَهلِ بنِ حُنَيفٍ وهو يَغتَسِلُ، فقالَ: لَم أرَ
كاليَومِ ولا جِلدَ مُخَبَّأَةٍ (1) . فما لَبِثَ أن لُبِطَ به (2) ، فأُتِىَ النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم-، فقيلَ له:
أدرِكْ سَهلًا صَريعًا. فقالَ:"مَن تَتَّهِمونَ بهِ؟". قالوا: عامِرَ بنَ رَبيعَةَ. فقالَ:
"علامَ يَقتُلُ أحَدُكُم أخاه؟ ! إذا رأَىَ ها يُعجِبُه ففيَدْعُ بالبَرَكَةِ". وأَمَرَه أن يَتَوَضّأَ
ويَغسِلَ وجهَه ويَدَيه إلَى مِرفَقَيه ورُكبَتَيه وداخِلَةَ إزارِه، ويَصبَّ الماءَ عَلَيه.
قال مَعمَرٌ: قال الزُّهرِىُّ: ويُكفأُ الِإناءُ مِن خَلفِه. قال سفيانُ: حَدَّثَنِى بهَذا
الحديثِ مَعمَرٌ وزادَ فيه هَذا (3) .
9649 1 - وأخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ قالا:
حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا بَحرُ بنُ نَصرٍ، حدثنا ابنُ وهب،
أخبرَنِى يونُسُ بنُ يَزيدَ، عن ابنِ شِهابٍ، أخبرَنِى أبو أُمامَةَ ابنُ سَهلِ بنِ
حُنَيفٍ. فذَكَرَ مَعنَى هذا الحديثِ إلَّا أنَّه قال: فدَعا عامِرَ بنَ رَبيعَةَ فتَغَيَّظَ عَلَيه
وقالَ له:"علام يَقتُلُ أحَدُكُم أخاه؟ ! ألا تُبَرِّكُ، اغتَسِلْ له". فاغتَسَلَ له عامِرٌ،
فراحَ سَهلٌ مَعَ الرَّكبِ (4) . قال ابنُ شِهابٍ: الغُسلُ الَّذِى أدرَكْنا عُلَماءَنا
(1) قال القاضي: يفسره في الحديث الآخر: جلد عذراء، وهى البكر؛ لأن عادتهن التستر تحت الحجال
وأن يخبأن من الرجال، فهن ناضرات الجسوم، إذ لا يصيبهن شمس ولا ريح يغير بشرتهن. مشارق
الأنوار 1/ 228.
(2) لبط به: صُرع. غريب الحديث لأبى عبيد 2/ 112.
(3) المصنف في الآداب (918) . وأخرجه النسائى في الكبرى (7617، 10036) ، وابن ماجه
(3509) ، والطحاوى في شرح المشكل (2894) وليس عند النسائى قول معمر عن الزهرى.
(4) ابن وهب (642) . وأخرجه الحاكم 3/ 411 عن أبى العباس به.