المخمَصَةُ، فمَتَى تَحِلُّ لَنا المَيتَةُ؟ فقالَ:"ما لَم تَصطَبِحوا أوتَغتَبِقوا أوتَحتَفِئوا"
بها بَقلًا فشأنَكُم بها" (1) ."
قال أبو عُبَيدٍ: قال أبو عُبَيدَةَ: هو مِنَ الحفأ وهو مَهموزٌ مَقصورٌ، وهو
أصلُ البَرْدِىِّ الأبيَضِ الرَّطبِ مِنه، وهو يُؤكَلُ، فتأَوَّلَه في قَولِه:"تَحتَفِئوا".
يقولُ: ما لَم تَقتَلِعوا هذا بعَينِه فتأكُلوه. قال أبو عُبَيدٍ: وأَمّا قَولُه:"ما لَم"
تصطَبِحوا أوتَغتَبِقوا". فإِنَّه يقولُ: أنَّما لَكُم مِنها الصَّبوحُ وهو الغَداءُ، والغَبوقُ"
وهو العَشاءُ. يقولُ: فلَيسَ لَكُم أن تَجمَعوهُما مِنَ المَيتَةِ.
قال أبو عُبَيدٍ: حدثنا مُعاذٌ عن ابنِ عَونٍ قال: رأَيتُ عِندَ الحَسَنِ: كَتَب
سَمُرَةُ لِبَنيه: إنَّه يُجزِئُ مِنَ الاضطِرارِ أوِ الضّارورَةِ (2) صَبوحٌ أو غَبوقٌ (3) .
قال الشيخُ رَحِمَه اللهُ: هذا التَّفسيرُ الَّذِى فسَّرَه أبو عُبَيدٍ رَحِمَه اللهُ صَحيحٌ
لما حَدَّثَ عن كِتابِ سَمُرَةَ، فأَمّا الخَبَرُ المَرفوعُ فقَد قيلَ: يَحتَمِلُ أنَّه إنَّما
قَصَدَ به- واللَّهُ أعلمُ- إحلالَ المَيتَةِ لَهُم، مَتَى ما لَم يكُنْ لَهُم مِنَ الحَلالِ
صَبوحٌ أو غَبوقٌ، أو بَقلَةٌ يَعيشونَ بأَكلِها. وهَذا هو الَّذِى يَليقُ بسُؤالِهِم فى
رِوايَةِ أبى عُبَيدٍ: مَتَى تَحِلُّ لَنا المَيتَةُ؟ و (4) بِقَولِه:"أوتَحتَفِئوا بها بقَلًا".
19671 - وقَد حدثنا أبو جَعفَرٍ كامِلُ بنُ أحمدَ المُستَملِى، أخبرَنا
(1) غريب الحديث لأبى عبيد 59/ 1. وأخرجه البغوى في شرح السنة (3007) من طريق علي بن
عبد العزيز به.
(2) الضارورة: لغة في الضرورة. ينظر التاج 2 1/ 388 (ض رر) .
(3) غريب الحديث 1/ 59 - 61.
(4) فى س:"أو".