أن أحَدَنا له الجاريَةُ السَّوداءُ تَخدُمُه وتَسعَى عَلَيه فلَو أمَرناهُنَّ فزَنَينَ فجِئنَ
بأولادٍ فأعتَقناهُم. فقالَ رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَأن أُمَتِّعَ بسَوطٍ في سَبيلِ اللهِ أحَبُّ إلَيَّ"
مِن أن آمُرَ بالزِّنا ثُمَّ أُعتِقَ الوَلَدَ"وأمّا قَولُه:"ولَدُ الزِّنا شَرُّ الثَّلاثَةِ". فلَم يَكُنِ"
الحَديثُ على هذا، إنَّما كان رَجُل مِنَ المُنافِقينَ يُؤذِى رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالَ
"مَن يَعذِرُنِى مِن فُلانٍ؟"قيلَ: يا رسولَ اللهِ إنَّه مَعَ ما به ولَدُ الزِّنا. فقالَ
رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"هو شَرُّ الثَّلَاثَةِ". واللَّهُ تَعالَى يقولُ: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}
[الأنعام: 164، والإسراء: 15، وفاطر: 18، والزمر: 7] . وأمّا قَولُه:"إنَّ المَيِّتَ"
لَيُعَذبُ ببُكاءِ الحَيِّ". فَلم يَكُنِ الحَديمثُ على هذا، ولَكِنَّ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ"
بدارِ رَجُلٍ مِنَ اليَهودِ قَد ماتَ وأهلُه يبكونَ عَلَيه فقالَ:"إنَّهُم لَيَبكونَ عَلَيه،"
وإِنَّهُ لَيُعَذَّبُ". واللَّهُ عَزَّ وجَلَّ يقولُ: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} (1) "
[البقرة: 286] . سَلَمَةُ بنُ الفَضلِ الأبرَشُ يَروِى مَناكيرَ (2) .
وقَد رُوِىَ عن أبى سُلَيمانَ الشَّامِىِّ - وهو بُردُ بنُ سِنانٍ - عن الزُّهرِىِّ عن
عائشةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - مُرسَلًا في إعتاقِ ولَدِ الزِّنا، فاللَّهُ أعلَمُ.
20016 - أخبرَنا عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أنبأنا سُلَيمانُ بنُ أحمدَ
اللَّخمِيُّ، حَدَّثَنَا عليُّ بنُ عبدِ العَزيزِ، حَدَّثَنَا أبو نُعَيمٍ، حَدَّثَنَا سفيانُ، عن
(1) المصنّف في المعرفة (5975) ، والحاكم 2/ 215. وأخرجه الطحاوى في شرح المشكل (910) من
طريق الحسن بن عمر به مختصرًا.
(2) هو سلمة بن الفضل أبو عبد الله الأبرش. ينظر الكلام عليه فى: التاريخ الكبير 4/ 84، والجرح
والتعديل 4/ 168، 169، وضعفاء العقيلى 2/ 150، وميزان الاعتدال 2/ 191، وتهذيب الكمال
11/ 305 - 308. وقال ابن حجر في التقريب 1/ 318: صدوق كثير الخطأ.