أنزَلَ الحَقَّ ليُذهِبَ به الباطِلَ، ويُبطِلَ به اللَّعِبَ والزَّفنَ (1) والزِّمّاراتِ
والمَزاهِرَ والكِنّاراتِ.
زادَ ابنُ رَجاءٍ في رِوايَتِه: والتَّصاويرَ والشِّعرَ والخَمرَ، فمَن طَعِمَها،
أقسَمَ بيَمينِه وعِزَّتِه لَمَن شَرِبَها بعدَما حَرَّمتُها لأُعطِشَنَّه يَومَ القيامَةِ، ومَن
تَرَكَها بعدَما حَرَّمتُها سَقَيتُه إيّاها مِن حَظيرَةِ القُدسِ (2) .
قال أبو عُبَيدٍ: قَولُه المَزاهِرُ واحِدُها مِزهَرٌ: وهو العودُ الَّذِى يُضرَبُ به،
وأمّا الكِنّاراتُ فيُقالُ: إنَّها العيدانُ أيضًا، ويُقالُ: بَلِ الدُّفوفُ، وأمّا الكُوبَةُ
يَعنِى المَذكورَةَ في خَبَرٍ آخَرَ مَرفوعٍ، فإِنَّ محمدَ بنَ كَثيرٍ أخبرَنِى أن الكُوبَةَ
النَّردُ في كَلامِ أهلِ اليَمَنِ. وقالَ غَيرُه: الطَّبلُ (3) .
قال الشيخُ: ورَواه زَيدُ بنُ الحُبابِ عن أبى مَودودٍ المَدَنِىِّ عن عَطاءِ بنِ
يَسارٍ عن كَعبٍ قال: إنَّ فيما أنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ على موسَى عليه السَّلامُ: إنّا
أنزَلنا الحَقَّ لِنُبطِلَ به الباطِلَ، ونُبطِلَ به اللَّعِبَ والمَزاميرَ والكِنّاراتِ والشِّعرَ
والخَمرَ. فأقسَمَ رَبِّى لا يَترُكُها عبدٌ خَشيَةً مِنِّى إلّا سَقَيتُه مِن حياضِ القُدسِ.
قال زَيدُ بنُ الحُبابِ: سألتُ أبا مَودودٍ: ما المَزاميرُ؟ قال: الدُّفوفُ
(1) الزَّفْن: الرقص، وأصل الزفن: اللعب. اللسان 13/ 197 (ز ف ن) .
(2) يريد بحظيرة القدس: الجنة. النهاية 1/ 404.
والأثر عند أبى عبيد في غريب الحديث 4/ 276. وأخرجه الخطيب في المتفق والمفترق 3/ 2015
(1665) من طريق أبى النضر به. والآجرى في تحريم النرد والشطرنج والملاهى (61) ، والخطيب
فى الموضح 2/ 519 من طريق عبد العزيز بن عبد الله به.
(3) ينظر التخريج السابق.