أنبأنا سفيانُ، عن هِشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، أنَّهُما اختَصَما إلَى عثمانَ - رضي الله عنه -
فقَضَى به لِلزُّبَيرِ في هَذا.
وكَذَلِكَ رَواه رَبيعَةُ بنُ أبى عبدِ الرَّحمَنِ ومُحَمَّدُ بنُ إبراهيمَ التَّيمِىُّ عن
عثمانَ والزُّبَيرِ - رضي الله عنهما - مُرسَلًا (1) .
21545 - واْخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا:
حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا يَحيَى بنُ أبى طالِبٍ، أنبأنا
يَزيدُ بنُ هارونَ، أنبأنا محمدُ بنُ عمرٍو، عن يَحيَى بنِ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ
حاطِبٍ، أن الزُّبَيرَ بنَ العَوّامِ - رضي الله عنه - قَدِمَ خَيبَرَ، فرأى فِتيَةً لُعْسًا ظُرَفاءَ (2) ،
فأعجَبَه ظَرْفُهُم، فسألَ عَنهُم، فقيلَ: هُم مَوالِى لِرافِعِ بنِ خَديجٍ، أُفُهُم حُرَّةٌ
مَولاةٌ لِرافِعِ بنِ خَدِيجٍ، وأبوهُم مَملوكٌ لأشجَعَ أو لِبَعضِ الحُرَقَةِ. فأرسَلَ
الزُّبَيرُ - رضي الله عنه - فاشتَرَى أباهُم فأعتَقَه، ثُمَّ قال لِفِتيَتِه: انتَسِبوا إلَىَّ؛ فإِنَما أنتُم
مَوالِىَّ. فقالَ رافِعٌ: بَل هُم مَوالِى؛ وُلِدوا وأُمُّهُم حُرَّةٌ وأبوهُم مَملوكٌ.
فاختَصَما إلَى عثمانَ بنِ عَفانَ - رضي الله عنه - فقَضَى بوَلائهِم لِلزُّبَيرِ. هذا هو
المَشهورُ عن عثمانَ - رضي الله عنه -.
ورُوِىَ عن الزُّهرِىِّ عن عثمانَ - رضي الله عنه - مُنقَطِعًا بخِلافِه:
(1) أخرجه ابن أبى شيبة (32068) من طريق محمد بن إبراهيم به.
(2) اللعس: جمع ألعس، وهو الذى في شفته سواد. قال الأزهرى: لم يرد به سواد الشفة خاصة، وإنما
أراد لعس ألوانهم، سمعت العرب تقول: جارية لعساء. إذا كان في لونها أدنى سواد فيه شربة حمرة
ليست بالناصعة. تهذيب اللغة 1/ 182، والنهاية 4/ 253. والظرفاء: جمع الظريف، والظَّرْف:
البراعة وذكاء القلب. ينظر تهذيب اللغة 5/ 41.