أساْلُكَ الكِتابَةَ. فقَطَبَ (1) ، فقالَ: نَعَم، ولَولا آيَةٌ في كِتابِ اللهِ ما فعَلتُ،
أُكاتِبُكَ على مِائَةِ ألفٍ على اْن تَعُدَّها لِى في عَدَّتَينِ، واللهِ لا أغُضُّكَ مِنها
دِرهَمًا. قال: فخَرَجتُ مِن عِندِه فلَقِيَنِى الزُّبَيرُ بنُ العَوّامِ - رضي الله عنه -، فقالَ: ما الَّذِى
أرَى بكَ؟ قُلتُ: كان أميرُ المُؤمِنينَ بَعَثَنِى في تِجارَةٍ فقَدِمتُ عَلَيه فأحمَدَ
وِلايَتِى، فقُصتُ إلَيه فقُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، أسألُكَ الكِتابَةَ. قال: فقَطَبَ.
قال: فقالَ: نَعَم، ولَولا آيَة في كِتابِ اللهِ ما فعَلتُ، أُكاتِبُكَ على مِائَةِ ألفٍ
على أن تَعُدَّها لِى في عَدَّتَينِ، واللهِ لا أغُضُّكَ مِنها دِرهَمًا. قال:
فقالَ: انطَلِقْ. قال: فرَدَّنِى إلَيه فقامَ بَينَ يَدَيه، فقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، فُلانٌ
كاتَبتَه؟ قال: فقَطَبَ وقالَ: نَعَم، ولَولا آيَة في كِتابِ اللهِ ما فعَلتُ، أُكاتِبُه
على مِائَةِ ألفٍ على أن يَعُدَّها لِى في عَدَّتَينِ، واللهِ لا أغُضُّه مِنها دِرهَمًا. قال:
فغَضِبَ الزُّبَيرُ فقالَ: للهِ لأمثُلَنَّ بَينَ يَدَيكَ قائمًا (2) أطلُبُ إلَيكَ حاجَةً تَحولُ
دونَها بيَمينٍ. قال: فضَرَبَ؛ لا أدرِى قال: كَتِفِى. اْو قال: عَضُدِى. ثُمَّ قال:
كاتِبْه. قال: فكاتَبتُه، فانطَلَقَ بىَ الزُّبَيرُ إلَى أهلِه فأعطانِى مِائَةَ ألفٍ، ثُمَّ قال:
انطَلِقْ فاطلُبْ فيها مِن فضلِ اللهِ، فإِن غَلَبَكَ أمرٌ فأدِّ إلَى عثمانَ مالَه مِنها.
قال: فانطَلَقتُ فطَلَبتُ فيها مِن فضلِ اللهِ، وأدَّيتُ إلَى عثمانَ - رضي الله عنه - مالَه وإِلَى
الزُّبَيرِ - رضي الله عنه - مالَه، وفَضَلَ في يَدِى ثَمانونَ ألفًا (3) .
(1) قطب: أى عبس. ينظر تاج العروس 4/ 55 (ق ط ب) .
(2) فى الأصل، س، م:"فإنما".
(3) المصنف في الصغرى (4505) . وأخرجه الطحاوى في شرح المشكل 11/ 170 من طريق سعيد بن
عامر به.