مُرسَلَةً في تَعليمِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أحَدَ ابنَىِ ابنَتِه هذا الدُّعاءَ في وِترِه، ثم قال بُرَيدٌ: سَمِعتُ ابنَ الحَنَفيَّةِ وابنَ عباسٍ يَقولانِ: كان رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَقولُها في قُنوتِ اللَّيلِ، وكَذَلِكَ رواه أبو صَفوانَ الأُمَوِىُّ عن ابنِ جُرَيجٍ، إلا أنَّه قال: عن عبدِ اللَّه بنِ هُرمُزَ. وقالَ في حَديثِ ابنِ عباسٍ وابنِ الحَنَفيَّةِ: في قُنوتِ صَلاةِ الصُّبحِ. فصَحَّ بهَذا كُلِّه أنَّ تَعليمَ هذا الدُّعاءِ وقَعَ لِقُنوتِ صَلاةِ الصُّبحِ وقُنوتِ الوِترِ، وأَنَّ بُرَيدًا أخَذَ الحديثَ مِنَ الوَجهَينِ اللَّذَينِ ذَكَرناهُما، وبِاللَّهِ التَّوفيقُ.
3185 - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّه الحافظُ حدَّثَنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدَّثَنا بَحرُ بنُ نَصرٍ الخَولانىُّ قال: قُرِئَ على ابنِ وهبٍ: أخبرَكَ مُعاويَةُ بنُ صالِحٍ، عن عبدِ القاهِرِ، عن خالِدِ بنِ أبى عِمرانَ قال: بَينا رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَدعو على مُضَرَ إذ جاءَه جِبريلُ فأَومأَ إلَيه أنِ اسكُتْ، فسَكَتَ، فقالَ: يا محمدُ، إنَّ اللَّهَ لم يَبعَثْكَ سَبَّابًا ولا لَعّانًا، وإِنَّما بَعَثَكَ رَحمَةً، ولَم يَبعَثْكَ عَذابًا {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [آل عمران: 128] ، ثم عَلَّمَه هذا القُنوتَ: اللَّهُمَّ إنّا نَستَعينُكَ ونَستَغفِرُكَ، ونُؤمِنُ بكَ، ونَخضَعُ لَكَ، ونَخلَعُ ونَترُكُ مَن يَكفُرُكَ، اللَّهُمَّ إيّاكَ نَعبُدُ، ولَكَ نُصَلِّى ونَسجُدُ، وإِلَيكَ نَسعَى ونَحفِدُ (1) ، نَرجو رَحمَتَكَ ونخْشىَ عَذابَكَ الجِدَّ، إنَّ عَذابَكَ بالكافِرينَ مُلحِقٌ (2) . هذا مُرسَلٌ.
(1) نحفد: أى نسرع في العمل والخدمة. النهاية 1/ 406.
(2) الجد بكسر الجيم: الحق لا اللعب ولا العبث. وملحق بكسر الحاء ولا تفتح هكذا يروى هذا الحرف يقال: لحقت القوم، وألحقهم. بمعنى واحد، وملحق في هذا الموضع بمعنى لاحق، ومن قال: ملحق بفتح الحاء أراد أن اللَّه جل وعز يلحقه إياه، وهو معنى صحيح غير أن الرواية هى الأولى. =