وقَد رواه عبدُ العَزيزِ بنُ عبدِ الصَّمَدِ عن عَطاءٍ فقالَ: وجَعَلَ يَنفُخُ في آخِرِ سُجودِه مِنَ الرَّكعَةِ الثّانيَةِ ويَبكِى. ولَم يَذكُرِ التّأْفيفَ (1) . ورواه أبو إسحاقَ عن السّائبِ بنِ مالكٍ عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو فذكَر النَّفخَ دونَ التّأْفيفِ (2) .
وزَعَمَ أبو سليمانَ الخَطّابِىُّ رحِمه اللَّهُ أنَّ قَولَه:"أُفٍّ". لا يَكونُ كَلامًا حَتَّى يُشَدِّدَ الفاءَ فتَكونَ ثَلاثَةَ أحرُفٍ مِنَ التّأْفيفِ، قال: والنّافِخُ لا يُخرِجُ الفاءَ في نَفخِه مُشَدَّدَةً ولا يَكادُ يُخرِجُها فاءً صادِقَةً مِن مَخرَجِها (3) .
3408 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّه الحافظُ، حدَّثَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ بالُويَه، حدَّثَنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ النَّضرِ الأزدِىُّ، حدَّثَنا مُعاويَةُ بنُ عمرٍو، حدَّثَنا زائدَةُ، عن أبى حَمزَةَ، عن أبى صالِحٍ قال: كُنتُ عندَ أُمِّ سلمةَ فدَخَلَ عَلَيها ذو قَرابَةٍ لَها شابٌّ ذو جُمَّةٍ، فقامَ يُصلِّى ويَنفُخُ فقالَت؟ يا بُنَىَّ لا تَنفُخْ، فإِنِّى سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يقولُ لِعَبدٍ لَنا أسوَدَ:"أى رَباحُ تَرِّبْ وجهَكَ" (4) .
وهَكَذا رواه جَمَاعَةٌ مِنَ الأئمَّةِ نَحوَ حَمّادِ بنِ زَيدٍ وغَيرِه عن مَيمونٍ
(1) أخرجه النسائى (1481) من طريق عبد العزيز به. وصححه الألبانى في صحيح النسائى (1401) .
(2) أخرجه النسائى في الكبرى (546) من طريق أبى إسحاق به. وقال الذهبى 2/ 692: قد يُسْمَع من المصلى حرفان فتبطل صلاته مثل أن يقول: قف، وصم. . . وقد يسمع منه حرفان لا تعد في العرف كلاما، ولا يعد هو بها متكلمًا كمن سعد. . . وكأنين الشيخ إذا أخفاه. . . فهذا ونحوه لا يبطل، ومن تعمق في هذا وقع في الوسواس ولا بد.
(3) معالم السنن 1/ 259. وقال الذهبى 2/ 692: قال ابن الصلاح: لا يستقيم هذا؛ لأن حرفين عندنا كلام مبطل للصلاة، أفهم أو لم يُفْهِم.
(4) الحاكم 1/ 271، وصححه، ووافقه الذهبى.