عمرٌو: يا أبا أُمامَةَ لَقَد كَبِرَت سِنِّى، ورَقَّ عَظمِى، واقتَرَبَ أجَلِى، وما بي حاجَةٌ أن أكذِبَ على اللهِ ولا على رسولِه، لَو لم أسمَعْه مِن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إلا مَرَّةً أو مَرَّتَينِ أو ثَلاثًا - حَتَّى عَدَّ سَبعَ مَرّاتٍ - ما حَدَّثتُ به أبَدًا، ولَكِنِّى قَد سَمِعتُه أكثَرَ مِن ذَلِكَ (1) . رواه مسلمٌ في"الصحيح"عن أحمدَ بنِ جَعفَرٍ المَعقِرِىِّ عن النَّضرِ بنِ محمدٍ، إلا أنَّه زادَ في ذِكرِ الوُضوءِ عندَ قَولِه:"فيَنتَثِرُ إلا خَرَّت خَطايا وجهِه وفيه وخَياشيمِه مَعَ الماءِ، ثم إذا غَسَلَ وجهَه كما أمَرَه اللهُ إلا خَرَّت خَطايا وجهِه مِن أطرافِ لِحيَتِه مَعَ الماءِ" (2) . وكأَنَّه سَقَطَ مِن كِتابِنا.
وَلَه شاهِدٌ مِن حَديثِ أبى سَلَّامٍ عن أبي أُمامَةَ:
4443 - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا الرَّبيعُ بنُ نافِعٍ، حدثنا محمدُ بنُ مُهاجِرٍ، عن العباسِ بنِ سالِمٍ، عن أبي سَلَّامٍ، عن أبي أُمامَةَ، عن عمرِو بنِ عَبَسَةَ السُّلَمِىِّ أنَّه قال: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ أىُّ اللَّيلِ أسمَعُ؟ قال:"جَوفُ اللَّيلِ الآخِرِ، فصَلِّ ما شِئتَ؛ فإِنَّ الصَّلاةَ مَشهودَةٌ مَكتوبَةٌ حَتَّى تُصَلِّىَ الصُّبحَ، ثم أقصِرْ حَتَّى تَطلُعَ الشَّمسُ فتَرتَفِعَ قِيسَ رُمحٍ (3) أو رُمحَينِ، فإِنَّها تَطلُعُ بَينَ قَرنَىْ شَيطانٍ ويُصَلِّى لها الكُفّارُ، ثم صَلِّ ما شِئتَ، فإِنَّ الصَّلاةَ مَشهودَةٌ مَكتوبَةٌ حَتَّى يَعدِلَ الرُّمحُ ظِلَّه، ثم أقصِرْ فإِنَّ جَهَنَّمَ تُسجَرُ وتُفتَحُ أبوابُها، فإِذا زاغَتِ الشَّمسُ فصَلِّ ما شِئتَ، فإِنَّ الصَّلاةَ مَشهودَةٌ حَتَّى تُصَلِّىَ"
(1) أخرجه أحمد (17019) عن عكرمة عن شداد عن أبي أمامة به مطولًا. وتقدم في (383) من طريق النضر بن محمد، وسيأتي في (13225) .
(2) مسلم (832) .
(3) قيس رمح: أي قدر رمح. النهاية 5/ 131.