يَجلِسُ فيهِنَّ إلَّا عِندَ الثّامِنَةِ، فيَجلِسُ ويَذكُرُ رَبَّه عَزَّ وجَلَّ ويَدعو ويَستَغفِرُ، ثُمَّ يَنهَضُ ولا يُسَلِّمُ (1) ، ثُمَّ يُصَلِّى التّاسِعَةَ فيَقعُدُ فيَحمَدُ رَبَّه ويَذكُرُه ويَدعو، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسليمًا يُسمِعُنا، ثُمَّ يُصَلِّى رَكعَتَينِ وهو جالِسٌ بَعدَ ما يُسَلِّمُ، فتِلكَ إحدَى عَشْرَةَ رَكعَةً يا بُنَيَّ، فلَمّا أسَنَّ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وأَخَذَ اللَّحمَ أوتَرَ بسَبعٍ، ثُمَّ صلَّى رَكعَتَينِ وهو جالِسٌ بَعدَ ما يُسَلِّمُ، فتِلكَ تِسعٌ يا بُنَيَّ، وكانَ نَبِيُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إذا صلَّى صَلاةً أحَبَّ أن يُدَاوِمَ (2) عَلَيها، وكانَ إذا شَغَلَه عن قيامِ اللَّيلِ نَومٌ أو وجَعٌ أو مَرَضٌ صلَّى مِنَ النَّهارِ ثِنتَى عَشْرَةَ رَكعَةً، ولا أعلَمُ نَبِيَّ الله - صلى الله عليه وسلم - قرأَ القُرآنَ كُلَّه في لَيلَةٍ، ولا قامَ لَيلَةً حَتَّى أصبَحَ، وما صامَ شَهرًا كامِلًا غَيرَ رَمَضانَ. فأَتَيتُ ابنَ عباسٍ فحَدَّثْتُه بحَديثِها فقالَ: صَدَقَتْ، أما لَو كُنتُ أدخُلُ عَلَيها لأتَيتُها حَتَّى تُشافِهَنِي مُشافَهَةً (3) . رَواه مسلمٌ في"الصحيح"عن محمدِ بنِ المُثَنَّى عن ابنِ أبي عدِىٍّ عن سعيدٍ (4) .
4874 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو زَكَريّا يَحيَى بنُ محمدٍ
(1) بعده في الأصل:"ثم سلم".
(2) في الأصل، م:"يدوم". وكتب في حاشية الأصل:"بخطه: يداوم".
(3) المصنّف في المعرفة (1399) ، وأحمد (24269) . وأخرجه أبو داود (1345) ، وابن خزيمة (1078، 1127، 1170) عن محمد بن بشار به. وأبو داود (1343) ، والنسائي (1314، 1600) ، وابن خزيمة (1078، 1127، 1177) ، وعنه ابن حبان (2441) من طريق يحيى بن سعيد به. ولفظ ابن حبان كاللفظ الآتى. وتقدم في (168، 4700) .
(4) مسلم (746/ 139) .