ابنِ محمدٍ (1) .
أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ [وأبو سعيدِ ابنُ أبي عمرٍو] (2) قالا: حدثنا أبو العباسِ، أخبرَنا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشافِعِي رَحِمَه اللهُ في حَديثِ زَيدِ بنِ خالِدٍ الجُهَنِى: أُرَى مَعنَى قَولِه -صلى الله عليه وسلم- واللهُ أعلَمُ، أن مَن قال: مُطِرنا بفَضلِ الله ورَحمَتِه. فذَلِكَ إيمان باللهِ؛ لأنَّه يَعلَمُ أنه لا يُمطِرُ ولا يُعطِى إلَّا اللهُ عَزَّ وجَل، وأَمَّا مَن قال: مُطِرنا بنَوءِ كَذا. على ما كان بَعضُ أهلِ الشركِ يَعنُونَ مِن إضافَةِ المَطَرِ إلَى أنهَ أمطَرَهَ نَوءُ كَذا، فذَلِكَ كُفرٌ كما قال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنَّ النَوءَ وقت، والوَقتُ مَخلوق لا يَملِكُ لِنَفسِه ولا لِغَيرِه شَيئًا، ولا يُمطِرُ ولا يَصنَعُ شَيئًا، فأَما مَن قال: مُطِرْنا بنَوءِ كَذا. على مَعنَى: مُطِرْنا في وقتِ نَوءِ كَذا، فإِنَّما ذَلِكَ كَقَولِه: مُطِرْنا في شَهرِ كَذا. فلا يَكونُ هَذا كُفرًا، وغَيرُه مِنَ الكَلامِ أحَبَّ إلَيَّ مِنه؛ أُحِبُّ أن يَقولَ: مُطِرنا في وقتِ كَذا. قال: وبَلَغَنِى أنَّ بَعضَ أصحابِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا أصبَحَ وقَد مُطِرَ النَّاسُ قال: مُطِرنا بنَوءِ الفَتحِ. ثُمَّ يَقرأُ: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا} [فاطر: 2] . قال الشافِعِى رَحِمَه اللهُ: وقَد رُوىَ (3) عن عُمَرَ -رضي الله عنه- أنَّه قال يَومَ جُمُعَةٍ وهو على المِنبَرِ: كَم بَقِىَ مِن نَوءِ الثرَيا؟ [فقامَ العباسُ فقالَ] (4) : لَم يَبقَ مِنه شَىء إلا
(1) مسلم (83) .
(2) مضروب عليه في أصل المصنف، وبعده"قال". كذا في حاشية الأصل.
(3) في س، م:"روينا".
(4) في الأصل، س:"فقال العباس"، وفى حاشية الأصل:"بخطه: فقام العباس فقال ...".