فهرس الكتاب

الصفحة 3874 من 12550

هو الدَّهرُ" (1) . أخرَجَه مسلمٌ في"الصحيح"مِن حَديثِ هِشامِ بنِ حَسّانَ وغَيرِهِ (2) ."

قال الشّافِعِىُّ في رِوايَةِ حَرمَلَةَ: وإِنَّما تأويلُه واللَّهُ أعلَمُ، أنَّ العَرَبَ كان شأنُها أنْ تَذُمَّ الدَّهرَ وتَسُبَّه عِندَ المَصائبِ التى تَنزِلُ بهِم؛ مِن مَوتٍ أو هَرَمٍ أو تَلَفٍ أو غَيرِ ذَلِكَ، فيَقولونَ: إنَّما يُهلِكُنا الدَّهرُ، وهو اللَّيلُ والنَّهارُ وهُما الفَنَّتانِ (3) والجَديدانِ، فيَقولونَ: أصابَتهُم قَوارعُ الدَّهرِ، وأَبادَهُمُ الدَّهرُ. فيَجعَلونَ اللَّيلَ والنَّهارَ اللَّذَينِ يَفعَلانِ ذَلِكَ فيَذُمُّونَ الدَّهرَ، فإِنَّه الَّذِى يُفنينا ويَفعَلُ بنا، فقالَ رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-:"لا تَسُبُّوا الدَّهرَ". على أنَّه (4) ينفنيكُم والَّذِى يَفعَلُ بكُم هذه الأشياءَ؛ فإِنَّكُم إذا سَبَبتُم فاعِلَ هذه الأشياءِ فإِنَّما تَسُبّوا (5) اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالَى، فإِنَ اللَّهَ فاعِلُ هذه الأشياءِ (6) .

قال الشيخُ: وطُرُقُ هَذا الحديثِ وما حَفِظَ بَعضُ رواتِه مِنَ الزّيادة فيه دَليلٌ على صِحَّةِ هَذا التّأويلِ.

(1) أخرجه أحمد (10367) من طريق هشام به. وأحمد (7682) ، ومسلم (2247/ 6) من طريق ابن سيرين به.

(2) مسلم (2246/ 5، 2247/ 8) .

(3) في الأصل:"الفنيان". وفى س:"العيتان".

والفنتان مثنى الفَنَّة: الساعة من الزمان، وأيضًا: الطرف من الدهر كالفينة. التاج 35/ 519 (ف ن ن) .

(4) بعده في م:"الذي".

(5) كذا في النسخ. وهى لغة عند العرب معروفة وصحيحة يحذفون النون من الأفعال الخمسة مطلقًا. ينظر همع الهوامع 1/ 201، وصحيح مسلم بشرح النووى 2/ 36.

المصنف في المعرفة عقب (2051) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت