عن أبى حازِمٍ، عن أبى هريرةَ، أنَّ رَجُلًا أتَى النَبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-، فبَعَثَ إلَى نِسائِه فقالوا: ما عِندَنا إلَّا الماءُ. فقالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-:"مَن يُضيفُ هَذا؟". فقالَ رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ: أنا. فانطَلَقَ به إلَى امرأتِه فقالَ: أكرِمِى ضَيفَ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-. فقالَت: ما معنا إلا قوتُ الصِّبيانِ. فقالَ: هَيِّئى طَعامَكِ، وأَطفِئى سِراجَكِ، ونَوِّمِى صبيانَكِ إذا أرادوا العَشاءَ. فَهَيّأت طَعامَها وأَصلَحَت سِراجَها ونَوَّمَت صبيانَها، ثُمَّ قامَت كأنَّها تُصلِحُ سِراجَها فأَطفأَته، وجَعَلا يُريانِه أنَّهُما يأكُلانِ، وباتا طاويَينِ (1) ، فلَمّا أصبَحَ غَدا إلَى رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فقالَ:"لَقَد ضَحِكَ اللَّهُ اللَّيلَةَ -أو: عَجِبَ- مِن فِعالِكُما". وقالَ: فأَنزَلَ اللهُ: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} الآية (2) . رَواه البخاريُّ في"الصحيح"عن مُسَدَّدٍ، وأَخرَجَه مسلمٌ مِن أوجُهٍ عن فُضَيلِ ابنِ غَزوانَ (3) .
7879 - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِىُّ، أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ الأعرابِىِّ، حدثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حدثنا أبو مُعاويَةَ، عن الأعمَشِ، عن نافِعٍ قال: مَرِضَ ابنُ عُمَرَ فاشتَهَى عِنَبًا أوَّلَ ما جاءَ العِنَبُ، فأَرسَلَت صَفيَّةُ بدِرهَمٍ فاشتَرَت عُنقودًا بدِرهَمٍ، فاتَّبع الرَّسولَ سائلٌ، فلَمّا أتَى
(1) طاويين: جائعين، والطوى: ضمور البطن من الجوع. مشارق الأنوار 1/ 323.
(2) المصنف في الأصماء والصفات (979) . وأخرجه البخارى في الأدب المفرد (740) عن مسدد به. والبخارى (4889) ، والترمذى (3304) ، والنسانى في الكبرى (11582) ، وابن حبان (5286) من طريق فضيل به. وهو عند الترمذى والنسائى مختصر.
(3) البخارى (3798) ، ومسلم (2054) .