لما نَزَلَت: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} الآيَة [البقرة: 187] . عَمَدتُ إلَى عِقالَينِ؛ عِقالٍ أبيَضَ وعِقالٍ أسوَدَ، فجَعَلتُهُما تَحتَ وِسادَتِي، فجَعَلتُ أقومُ مِنَ اللَّيلِ فأَنظُرُ فلا يَتَبَيَّنُ لِى، فلَمّا أصبَحتُ غَدَوتُ على النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فأَخبَرتُه فضَحِكَ وقالَ:"إن كان وِسادُكَ لَعَريضًا! إنَّما ذاكَ بَياضُ النَّهارِ مِن (1) سَوادِ اللَّيلِ" (2) . رَواه البخاريُّ في"الصحيح"عن حَجّاجِ بنِ مِنهالٍ عن هُشَيمٍ، وأَخرَجَه مسلمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن حُصَينٍ (3) .
8080 - أخبرَنا أبو علىٍّ الحُسَينُ بنُ محمدٍ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو النَّضرِ الفَقيهُ، عن عثمانَ بنِ سعيدٍ الدّارِمِىِّ، حدثنا سعيدُ بنُ أبى مَريَمَ، حدثنا أبو غَسّانَ، حَدَّثَنِى أبو حازِمٍ، عن سَهلِ بنِ سَعدٍ - رضي الله عنه - قال: نَزَلَت هذه الآيَةُ: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ} . ولَم يَنزِلْ: {مِنَ الْفَجْرِ} . قال: وكانَ رِجالٌ إذا أرادوا الصَّومَ رَبَطَ أحَدُهُم في رِجلَيه الخَيطَ الأسوَدَ والخَيطَ الأبيَضَ، فلا يَزالُ يأكُلُ ويَشرَبُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ له زيُّهُما (4) ،
(1) في ص 4:"و".
(2) أخرجه أحمد (19370) ، والترمذي (2970) ، وابن خزيمة (1925) ، وابن حبان (3462) من طريق هشيم به. وأبو داود (2349) من طريق حصين به.
(3) البخاري (1916) ، ومسلم (1090) .
(4) في مصادر التخريج:"رؤيتهما"، سوى مسلم فعنده:"رئيهما". قال الإمام النووي: هذه اللفظة ضبطت على ثلاثة أوجه: أحدها: رئيهما، براء مكسورة ثم همزة ساكنة ثم ياء، ومعاه: منظرهما، ومنه قول الله تعالى: {أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا} [مريم: 74] . والثاني: زيُّهما، بزاى مكسورة وياء مشددة بلا همزة، ومعناه: لونهما، والثاك: رئيهما، بفتح الراء وكسرها وتشديد الياء، قال القاضي: هذا غلط هنا، لأن الرئى التابع من الجن، قال: فإن صح رواية فمعناه: مرئى. صحيح مسلم بشرح النووي 7/ 202. وينظر إكمال المعلم 4/ 27، وفتح الباري 4/ 134.