في قُبَّةٍ تُركيَّةٍ (1) على سُدَّتِها (2) حَصيرٌ، قال: فأَخَذَ الحَصيرَ بيَدِه فنَحّاها في ناحيَةِ القُبَّةِ، ثُمَّ أطلَعَ رأسَه فكَلَّمَ النّاسَ فدَنَوا مِنه فقالَ:"إنِّي اعتَكَفتُ العَشْرَ الأَوَّلَ ألتَمِسُ هذه اللَّيلَةَ، ثُمَّ اعتَكَفتُ العَشرَ الأوسَطَ، ثُمَّ أُتيتُ فقيلَ لِى: إنَّها في العَشْرِ الأواخِرِ. فمَن أحَبَّ مِنكُم أن يَعتَكِفَ فليَعتَكِفْ". فاعتَكَفَ النّاسُ مَعَه، قال:"وإِنِّى أُريتُها لَيلَةَ وِتْرٍ، وأنِّى أسجُدُ في صَبيحَتِها في طينٍ وماءٍ". فأَصبَحَ مِن (3) لَيلَةِ إحدَى وعِشرينَ وقَد قامَ إلَى الصُّبحِ، فمَطَرَتِ السَّماءُ فوَكَفَ المَسجِدُ، فأَبصَرتُ الطّينَ والماءَ، فخَرَجَ حينَ فرَغَ مِن صَلاةِ الصُّبحِ وجَبينُه ورَوثَةُ (4) أنفِه فيها الطّينُ والماءُ، وإِذا هِىَ لَيلَةُ إحدَى وعِشرينَ مِنَ العَشْرِ الأواخِرِ (5) . رَواه مسلمٌ في"الصحيح"عن محمدِ بنِ عبدِ الأعلَى (6) .
8643 - وأخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ
= الأحاديث: العشر الأواخر، وتذكيره أيضًا لغة صحيحة باعتبار الأيام أو باعتبار الوقت والزمان، ويكفى في صحتها ثبوت استعمالها في هذا الحديث من النبي - صلى الله عليه وسلم -. صحيح مسلم بشرح النووي 8/ 61، 62. وسيأتي قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث.
(1) أي: قبة صغيرة من شعر أو صوف مُتلبِّد. ينظر صحيح مسلم بشرح النووي 8/ 62، والتاج 9/ 127 (ل ب د) .
(2) السدة هنا: الباب. ينظر الفائق 2/ 167.
(3) في س، م:"في".
(4) روثة أنفه: أي أرنبته وطرفه من مقدَّمه. النهاية 2/ 271.
(5) أخرجه النسائي في الكبرى (3348) ، وابن ماجه (1775) ، وابن خزيمة (2171) ، وابن حبان (3684) من طريق محمد بن عبد الأعلى به مختصرًا ومطولًا. وتقدم في (2691) .
(6) مسلم (1167/ 215) .