ألا تَخرُجُ بنا إلَى النَّخلِ؟ قال: نَعَم. فدَعا بخَميصَةٍ (1) فأَدخَلَها عَلَيه فخَرَجنا، فقُلتُ: هَل سَمِعتَ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَذكُرُ لَيلَةَ القَدرِ؟ قال: نَعَم، اعتَكَفنا مَعَ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - العَشْرَ الأوسَطَ مِن رَمَضانَ، فلَمّا كان صَبيحَةُ عِشرينَ مِن رَمَضانَ قامَ فينا فقالَ:"مَن كان خَرَجَ فليَرجِعْ فإِنِّى أُريتُ لَيلَةَ القَدرِ فنُسّيتُها فالتَمِسوها في العَشْرِ الأواخِرِ في وِترٍ، وإِنِّى أُريتُ أنِّى أسجُدُ في ماءٍ وطينٍ". وما نَرَى في السَّماءِ قَزَعَةً (2) ، فأُقيمَتِ الصَّلاةُ، وثارَت سَحابَةٌ فمُطِرنا حَتَّى سالَ سَقفُ المَسجِدِ، وسَقْفُهم (3) يَومَئذٍ مِن جَريدِ النَّخلِ، فرأيتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَسجدُ في الطّينِ والماءِ حَتَّى [نظرتُ إلى] (4) أثَرِ الطّينِ في (5) أرنبَتِه (6) وجَبهَتِهِ (7) . رَواه مسلمٌ في"الصحيح"عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ عن أبي المُغيرَةِ (8) .
(1) الخميصة: كساء مربع من صوف. معالم السنن 1/ 216، وينظر مشارق الأنوار 1/ 240.
(2) القزعة: قطعة من الغيم. النهاية 4/ 59.
(3) في م:"سقفه".
(4) في م:"رأيت".
(5) في م:"على".
(6) أرنبة الأنف: مقدمه. تفسير غريب ما في الصحيحين 1/ 93.
(7) أخرجه ابن حبان (3685) من طريق الأوزاعي به. وأحمد (11704) ، والبخاري (813) ، وأبو داود (894) ، والنسائي في الكبرى (3388) ، وابن ماجه (1766) من طريق يحيى مختصرًا ومطولًا.
(8) مسلم (1167) عقب (216) .