فهرس الكتاب

الصفحة 5191 من 12550

رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: كَيفَ أصنَعُ؟ فقالَ:"اغتَسِلِى واستَذفِرِى (1) بثَوبٍ وأَحرِمِى". فَصَلَّى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في المَسجِدِ، ثُمَّ رَكِبَ القَصواءَ حَتَّى إذا استَوَت به ناقَتُه على البَيداءِ. قال جابِرٌ: نَظَرتُ إلَى مَدِّ بَصَرِى مِن بَينَ يَدَيه مِن راكِبٍ وماشٍ، وعن يَمينِه مِثلَ ذَلِكَ، وعن يَسارِه مِثلَ ذَلِكَ، ومِن خَلفِه مِثلَ ذَلِكَ ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بَينَ أظهُرِنا، وعَلَيه يَنزِلُ القُرآنُ وهو يَعلَمُ تأويلَه، فما عَمِلَ به مِن شَىءٍ عَمِلنا به، فأهَلَّ بالتَّوحيدِ:"لَبَّيكَ اللَّهُمَّ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ لا شَريكَ لَكَ لَبَّيكَ، إنَّ الحَمدَ والنِّعمَةَ لَكَ والمُلكَ، لا شَريكَ لَكَ". وأهَلَّ النّاسُ بهَذا الَّذِى يُهِلّونَ به، فلَم يَرُدَّ عَلَيهِم رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - شَيئًا مِنه، ولَزِمَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تَلبيَتَه. قال جابِرٌ: لَسنا نَنوِى إلَّا الحَجَّ؛ لَسنا نَعرِفُ العُمرَةَ، حَتَّى إذا أتَينا البَيتَ مَعَه استَلَمَ الرُّكنَ، فرَمَلَ (2) ثَلاثًا ومَشَى أربَعًا، ثُمَّ تَقَدَّمَ إلَى مَقامِ إبراهيمَ فقَرأ:" {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} " [البقرة: 125] فجَعَلَ المَقامَ بَينَه وبَينَ البَيتِ. قال (3) : فكانَ أبى يقولُ - قال ابنُ نُفَيلٍ وعُثمانُ: ولا أعلَمُه ذَكَرَه إلَّا عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -. قال سُلَيمانُ: ولا أعلَمُه إلَّا قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: يَقرأُ في الرَّكعَتَينِ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} و {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى البَيتِ فاستَلَمَ الرُّكنَ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ البابِ إلَى الصَّفا، فلَمّا دنَا منَ الصَّفا قرأَ:" {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة: 158] نَبدأُ بما بَدأَ اللهُ به". وبَدأَ بالصَّفا فرَقِىَ عَلَيه حَتَّى رأَى البَيتَ، فكَبَّرَ اللهَ وحدَه وقالَ:"لا إلَهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شَريكَ له، لَه"

(1) الاستذفار والاستثفار، أن تشد الحائض على فرجها ثوبا. مشارق الأنوار 1/ 134.

(2) الرمل: وثب في المشى ليس بالشديد مع هز المنكبين. مشارق الأنوار 1/ 291.

(3) القائل هو جعفر بن محمد كما في صحيح مسلم بشرح النووي 8/ 176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت