أصحابِى، فجَعَلَ بَعضُهُم (1) يَضحَكُ إلَى بَعضٍ، فنَظَرتُ فإِذا حِمارُ وحشٍ،
فحَمَلتُ عَلَيه فطَعَنتُه فأثبَتُّه (2) ، فاستَعَنتُ بهِم فأبَوا أن يُعينونِي، فأكَلنا مِنه
وخَشِينا أن نُقتَطَعَ (3) ، يَعنِى، فانطَلَقَتُ أرْفَعُ (4) فرَسِى، فأطلُبُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-،
فلَقِيتُ رَجُلًا مِن جَوفِ اللَّيلِ مِن غِفارٍ، فقُلتُ: أينَ تَرَكتَ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-؟ قال:
بالسُّقيا. يَعنِى فلَحِقتُ به، فقُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، إنَ أصحابَكَ يَقْرءونَ عَلَيكَ
السَّلامَ ورَحمَةَ اللَّهِ، وقَد خَشُوا أن يمتَطَعوا دونَكَ، فانتَظِرْهُم يا رسولَ اللَّهِ.
وقُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، إنَى أصبتُ حِمارَ وحشٍ، ومَعِى مِنه فاضِلَةٌ. فقالَ
النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- لِلقَومِ:"كُلُوا". وهُم مُحرِ مونَ (5) . رَواه البخارىُّ فى"الصحيح"عن
مُعاذِ بنِ فَضالَةَ عن هِشامٍ، وأخرَجَه مسلمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن هِشامٍ (6) .
9999 - أخبرَنا أبو طاهِرٍ محمدُ بنُ محمدِ بنِ مَحمِشٍ الفَقيهُ مِن أصلِ
سَماعِه، أخبَرَنا أبو عثمانَ عمرُو بنُ عبدِ اللَّهِ البَصرِىُّ، حدثنا أبو أحمدَ محمدُ
ابنُ عبدِ الوَهّابِ، أخبَرَنا خالِدُ بنُ مَخلَدٍ، حدثنا محمدُ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا أبو
حازِمِ ابنُ دينارٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ اْبى قَتادَةَ، عن أبيه قال: كُنتُ يَومًا جالِسًا
(1) فى س:"بعض أصحابى".
(2) فأثبته: أى جعلته ثابتًا في مكانه لا حراك به. فتح البارى 4/ 25. أو معناه: أثبت الطعنة فيه فأصبت
مقتله. فتح البارى 10/ 94.
(3) نقتطع: أى يقطعا العدو عن النبى -صلى الله عليه وسلم-. حاشية الشوطى على النسائى (2824) .
(4) أرفع فرسى: أى أكلفه السير السريع. حاشية الشوطى على النسانى (2824)
(5) الطالسى (631) . وأخرجه أحمد (22569) ، والنسائى (4 282) من طربق هشام به. وتقدم فى
(9935) من طريق يحص به. وسيأتى فى (10010) .
(6) البخارى (1821) ، ومسلمٌ (1196/ 59) .