بأسمائهِم، ثُمَّ اعتَمَرَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عُمرَةَ القَضيَّةِ، وتَخَلَّفَ بَعضُهُم بالمَدينَةِ
مِن غَيرِ ضَرورَةٍ، ولَو لَزِمَهُمُ القَضاءُ لأمَرَهُم رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إن شاءَ اللهُ بألَّا
يَتَخَلَّفوا عَنه (1) . قال البخارىُّ في كِتابِه: وقالَ رَوحٌ: عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن
مُجاهِدٍ، عن ابنِ عباسٍ - رضي الله عنه: إنَّما البَدَلُ على مَن نَقَضَ حَجَّه بالتَّلَذُّذِ، فأمّا
مَن حَبَسَه عُذرٌ أو غَيرُ ذَلِكَ فإِنَّه يَحِلُّ ولا يَرجِعُ، وإِن كان مَعَه هَدىٌ وهو
مُحصَرٌ نَحَرَه إن كان لا يَستَطيعُ أن يَبعَثَ به، وإِنِ استَطاعَ أن يَبعَثَ به لَم يَحِلَّ
حَتَّى يَبلُغَ الهَدىُ مَحِلَّه (2) .
10182 - وأخبرَنا أبو أحمدَ المِهرَجانِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ جَعفَرٍ،
حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا ابنُ بُكَيرٍ، حدثنا مالكٌ أنَّه بَلَغَه، أن
رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَلَّ هو وأصحابُه بالحُدَيبيَةِ؛ فنَحَروا الهَدىَ، وحَلَقوا
رُءوسَهُم، وحَلّوا مِن كُلِّ شَىءٍ قَبلَ أن يَطَّوَّفوا بالبَيتِ وقَبلَ أن يَصِلَ إلَيه
الهَدىُ، ثُمَّ لَم نَعلَمْ أن رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أمَرَ أحَدًا مِن أصحابِه ولا مِمَّن كان مَعَه
أن يَقضوا شَيئًا ولا أن يَعودوا لِشَىءٍ (3) .
10183 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الأصبَهانِىُّ،
أخبرَنا الحَسَنُ بنُ الجَهْمِ، حدثنا الحُسَينُ بنُ الفَرَجِ، حدثنا الواقِدِىُّ، حَدَّثَنِى
(1) الأم 2/ 159.
(2) البخارى عقب (1812) .
(3) مالك في الموطأ برواية ابن بكير (18/ 5 و- مخطوط) ، وبرواية الليثى 1/ 360. وأخرجه ابن جرير
في تفسيره 3/ 346.