أن يَكونَ عِندَ بَعضِهِم شَيءٌ يَنفَعُ صاحِبَكُم. فأتَوهُم فقالوا: أيُّها الرَّهطُ، إنَّ سَيِّدَنا لُدِغَ، فسَعَينا له بكُلِّ شَىءٍ، [لا يَنفَعُه شَيءٌ] (1) ، فهَل عِندَ أحَدٍ مِنكُم شَيءٌ يَنفَعُ صاحِبَنا؟ قال رَجُلٌ مِنهُم: نَعَمْ، واللَّهِ إنِّى لَأَرْقِى، ولَكِن واللَّهِ لَقَدِ استَضَفناكُم فأبَيتُم أن تُضيِّفونا؛ فما أنا براقٍ حَتَّى تَجعَلوا لَنا جُعلًا. فصالَحوهُم على قَطيعِ مِنَ الغَنَمِ. قال: فانطَلَقَ فجَعَلَ يَتفُلُ عَلَيه ويَقولُ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] . حَتَّى بَرَأَ فكأنَّما نُشِطَ مِن عِقالٍ حَتَّى انطَلَقَ يَمشِى ما به قَلَبَة (2) ، فأوفَوْهُم جُعْلَهُمُ الَّذِى صالَحوهُم عَلَيه، فقالَ: اقسِموا. فقالَ الَّذِى رَقَى: لا تَفعَلوا حَتَّى نأتِيَ رسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فنَذكُرَ له الَّذِى كان فنَنظُرَ ما يأمُرُنا. قالَ: فغَدَوْا على رسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فذَكَروا ذَلِكَ له، فضحِكَ رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وقالَ:"ما يُدريكَ أنَّها رُقيَةٌ؟". قال: وقالَ:"أصَبتُمُ، اقتَسِموا واضرِبوا لِى مَعَكُم بسَهْمٍ". قال أبو عبدِ اللَّهِ: حُدِّثنا بهَذا الحديثِ عن (3) كُلِّ واحِدٍ مِنهُم على الانفِرادِ، وزادَ بَعضهُم على بَعضٍ في الحديث، والمَعنَى واحِدٌ (4) . رَواه البخارىُّ في"الصحيح"عن موسَى بنِ إسماعيلَ وغَيرِه عن أبى عَوانَةَ (5) ، وأخرَجَه البخارىُّ ومُسلِم مِن حَديثِ شُعبَةَ عن أبى بشرٍ (6) .
(1) ليس في س.
(2) قلبة: ألم وعلة. النهاية 4/ 98.
(3) في ز:"من".
(4) أخرجه أبو داود (3418، 3900) عن مسدد به. وأحمد (10985) ، والترمذى (2064) ، والنسائي في الكبرى (7533) ، وابن ماجه (2156) من طريق أبى بشر جعفر بن إياس به.
(5) البخارى (2276، 5749) .
(6) البخارى (عقب 2276) معلقًا، (5736) ، ومسلم (2201/ 65) .