النَّفَلَ: هو لَنا. وقَد كان رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَفَّلَ كُلَّ امرِئٍ ما أصابَ، وقالَ الَّذينَ كانوا يَقتُلونَ ويأسِرونَ: واللَّهِ ما أنتُم بأحَقَّ به مِنّا، لَنَحنُ شَغَلْنا عَنكم القَومَ وخَلَّينا بَينَكُم وبَينَ النَّفَلِ، فما أنتُم بأحَقَّ به مِنّا. وقالَ الَّذينَ كانوا يَحرُسونَ رسولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: واللَّهِ ما أنتُم بأحَقَّ به مِنّا، لَقَد رأينا أن نَقتُلَ الرِّجالَ حينَ مَنَحونا أكتافَهُم ونأخُذَ النَّفَلَ لَيسَ دونَه أحَدٌ يَمنَعُه، ولَكِنّا خَشِينا على رسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَرَّةَ العَدوِّ فقُمنا دونَه، فما أنتُم بأحَقَّ به مِنّا. فلَمّا اختَلَفنا وساءَت أخلاقُنا انتَزَعَه اللَّهُ مِن أيدينا، فجعَلَه إلَى رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقَسَمَه على النّاسِ عن بَواءٍ (1) ، فكانَ في ذَلِكَ تَقوَى اللَّهِ وطاعَتُه وطاعَةُ رسولِه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وصَلاحُ ذاتِ البَينِ، يقولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} (2) .
ورَواه جَريرُ بنُ حازِمٍ عن محمدِ بنِ إسحاقَ بمَعناه (3) مَعَ تَقصيرٍ في إسنادِه وقالَ: فقَسَمَه على السَّواءِ لَم يكنْ فيه يَومَئذٍ خُمُسٌ (4) .
12841 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى دَعلَجُ بنُ أحمدَ لسِّجزِىُّ، حَدَّثَنَا عبدُ العَزيزِ بنُ مُعاويَةَ البَصرِىُّ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ جَهضِمٍ الخُراسانِيُّ، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ جَعفَرٍ، حَدَّثَنِي عبدُ الرَّحمَنِ بنُ الحارِثِ،
(1) في حاشية ص 6:"بواء أى سواء". اهـ. وينظر النهاية 1/ 159.
(2) الحاكم 2/ 136 وصححه، وابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام 1/ 642، 666. وأخرجه أحمد (22747، 22753) من طريق ابن إسحاق به مختصرًا.
(3) ليس في: م.
(4) أخرجه الحاكم 2/ 326 من طريق جرير بن حازم به. وصححه ووافقه الذهبى.