لِرسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ما احتازَها دونَكُم، ولا استأثَرَ بها عَلَيكُم، ولَكِن أعطاكُموها، وبَثَّها فيكُم حَتَّى بَقِى مِنها هذا المالُ، فكانَ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُنفِقُ مِنها على أهلِه سَنَتَهُم مِن هذا، ثُمَّ يأخُذُ ما بَقِى فيَجعَلُه مَجعَلَ مالِ اللَّهِ، فعَمِلَ بذَلِكَ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَياتَه. وذَكَرَ باقِى الحديثِ (1) ، ثُمَّ قال أُسامَةُ بنُ زَيدٍ: أخبرَنِى محمدُ بنُ المُنكَدِرِ عن مالكِ بنِ أوسٍ [نَحوَ هذا الحديثِ (3) . قال ابنُ شِهابٍ: أخبرَنِى مالكُ بنُ أوسٍ] (2) أن عُمَرَ قال فيما يَحتَجُّ به: كان لِرسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلاثَةُ صَفايا، بَنو النَّضيرِ وخَيبَرُ وفَدَكٌ؛ فأمّا بَنو النَّضيرِ فكانَت حُبسًا لِنَوائبِه، وأمّا فدَكٌ فكانَت لابنِ السَّبيلِ، وأمّا خَيبَرُ فجَزّأها ثَلاثَةَ أجزاءٍ؛ فقَسَمَ مِنها جُزأَينِ بَينَ المُسلِمينَ، وحَبَسَ جُزءًا لِنَفسِه ونَفَقَةِ أهلِه، فما فضَلَ عن نَفَقَةِ أهلِه رَدَّه على فُقَراءِ المُهاجِرينَ (1) .
12852 - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عُبَيدٍ، حَدَّثَنَا ابنُ ثَورٍ، عن مَعمَرٍ، عن الزُّهرِىِّ في قَولِه: {فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ} قال: صالَحَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أهلَ فدَكٍ وقُرًى قَد سَمّاها لا أحفَظُها، وهو مُحاصِرٌ قَومًا آخَرينَ فأرسَلوا إلَيه بالصُّلحِ، قال: {فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ} يقولُ: بغَيرِ قِتالٍ. قال الزُّهرِيُّ: وكانَت بَنو النَّضيرِ لِلنَّبِىِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خالِصًا لَم يَفتَحُوها عَنوَةً، افتَتَحوها على صُلحٍ
(1) أخرجه يحيى بن آدم (87) ، وابن سعد في الطبقات 1/ 503، وأبو داود (2967) من طريق أسامة بن زيد به. وينظر ما سيأتى في (13500) . وحسن إسناده الألباني في صحيح أبى داود (2571) .
(2) ليس في: س.
(3) أخرجه الطبرانى في الأوسط (4521) من طريق محمد بن المنكدر بنحوه.