إسماعيلُ بنُ أحمدَ الجُرجانِىُّ (1) ، حدثنا أبو يَعلَى، قالا: حدثنا زُهَيرُ بنُ
حَربٍ، حدثنا عُمَرُ بنُ يونُسَ الحَنَفِىُّ، حدثنا عِكرِمَةُ بنُ عَمّارٍ قال: حَدَّثَنِى
أبو زُمَيلٍ هو سِماكٌ الحَنَفِىُّ قال: حَدَّثَنِى عبدُ اللَّهِ بنُ عباسٍ قال: حَدَّثَنِى عُمَرُ
ابنُ الخطابِ - رضي الله عنه - قال: لما كان يَومُ بَدرٍ. فذَكَرَ القِصَّةَ. قال أبو زُمَيلٍ: قال
ابنُ عباسٍ: فلَمّا أسَروا الأُسارَى قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"يا أبا بكرٍ وعَلِىُّ وعُمَرُ،"
ما تَرَونَ في هَؤُلاءِ الأُسارَى؟". فقالَ أبو بكرٍ: يا نَبِىَّ اللهِ، هُم بَنو العَمِّ"
والعَشيرَةُ، أرَى أن تأخُذَ مِنهُم فِديَةً فتَكونَ لَنا قوَّةً على الكُفّارِ، فعَسَى اللهُ أن
يَهديَهُم لِلإسلامِ. فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"ما تَرَى يا ابنَ الخطابِ؟". قُلتُ: لا
واللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ، ما أرَى الَّذِى رأى أبو بكرٍ، ولَكِنِّى أرَى أن تُمَكِّنّا
فنَضرِبَ أعناقَهُم؛ فتُمَكِّنَ عَليًّا مِن عَقيلٍ فيَضرِبَ عُنُقَه، وتُمَكِّنَنِى مِن فُلانٍ -
نَسيبٍ لِعُمَرَ- فأضرِبَ عُنُقَه، فإِنَّ هَؤُلاءِ أئمَّةُ الكُفرِ وصَناديدُها. فهَوِىَ
رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ما قال أبو بكرٍ، ولَم يَهْوَ ما قُلتُ. فلَمّا كان مِنَ الغَدِ جِئتُ،
فإِذا رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكرٍ قاعِدَيْنِ يَبكِيانِ، قُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أخبِرْنِى
مِن أىِّ شَىءٍ تَبكِى أنتَ وصاحِبُكَ؟ فإِن وجَدتُ بُكاءً بَكَيتُ، وإِن لَم أجِدْ
بُكاءً تَباكَيتُ ببُكائكُما. فقالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"أبكِى لِلَّذِى عَرَضَ عَلَى أصحابُكَ"
مِن أخذِهِمُ الفِداءَ، لَقَد عُرِضَ عَلَىَّ عَذابُهُم أدنَى مِن هذه الشَّجَرَةِ". شَجَرَةٍ قَريبَةٍ مِن"
نَبِىِّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ (2) لَهُ أَسْرَى
(1) فى س:"المهرجانى".
(2) فى ز:"تكون"بالتاء، وهى قراءة أبى عمرو. ينظر التيسير في القراءات السبع ص 96.