إسحاقَ القاضِى، حدثنا عارِمُ بنُ الفَضلِ، حدثنا حَمّادُ بنُ زَيدٍ، عن محمدِ بنِ
إسحاقَ قال: سألتُ أبا جَعفَرٍ يَعنِى الباقِرَ: كَيفَ صَنَعَ علىٌّ -رضي الله عنه- فى
سَهمِ ذِى القُربَى؟ قال: سَلَكَ به طَريقَ أبى بكرٍ وعُمَرَ -رضي الله عنهما-. قال: قُلتُ:
وكَيفَ وأنتُم تَقولونَ ما تَقولونَ؟ قال: أما واللَّهِ ما كانوا يَصدُرونَ إلَّا عن
رأيِه، ولَكِنَّه كَرِهَ أن يَتَعَلَّقَ عَلَيه خِلافُ أبى بكرٍ وعُمَرَ -رضي الله عنهما-. وفِى رِوايَةِ أحمدَ
ابنِ خالِدٍ الوَهْبِىِّ قال: أما واللَّهِ ما كان أهلُ بَيتِه يَصدُرونَ إلَّا عن رأيِه، ولَكِن
كان يَكرَهُ أن يُدَّعَى عَلَيه خِلافُ أبى بكرٍ وعُمَرَ -رضي الله عنهما- (1) .
وكَذَلِكَ رَواه سفيانُ الثَّورِىُّ وسُفيانُ بنُ عُيَينَةَ عن ابنِ إسحاقَ. وقَد ضَعَّفَ
الشّافِعِيُّ رَحِمَه اللَّهُ هذه الرِّوايَةَ بأن عَليًّا -رضي الله عنه- قَد رأى غَيرَ رأىِ أبى بكرٍ -رضي الله عنه-
فى أن لَم يَجعَلْ لِلعَبيدِ في القِسمَةِ شَيئًا، ورأى غَيرَ رأىِ عُمَرَ -رضي الله عنه- في التَّسويَةِ
بَينَ النّاسِ وفِى بَيعِ أُمَّهاتِ الأولادِ، وخالَفَ أبا بكرٍ -رضي الله عنه- في الجَدِّ، وقَولُه:
سَلَكَ به طَريقَ أبى بكرٍ وعُمَرَ. جُملَةٌ تَحتَمِلُ مَعانٍ (2) . قال: وقَد أُخبِرنا عن
جَعفَرِ بنِ محمدٍ عن أبيه، أن حَسَنًا وحُسَينًا وابنَ عباسٍ وعَبدَ اللَّهِ بنَ
جَعفَرٍ -رضي الله عنهم- سألوا عَليًّا -رضي الله عنه- نَصيبَهُم مِنَ الخُمُسِ، فقالَ: هو لَكُم حَقٌّ ولَكِنِّى
مُحارِبٌ مُعاويَةَ، فإِن شِئتُم تَرَكتُم حَقَّكُم مِنه (3) .
قال الشّافِعِيُّ رَحِمَه اللَّهُ: فأخبَرتُ بهَذا الحديثِ عبدَ العَزيزِ بنَ محمدٍ،
(1) أخرجه ابن زنجويه في الأموال (1249) ، وأبو عبيد في الأموال (848) ، والطحاوى في شرح
المعانى 3/ 234 من طريق ابن إسحاق به.
(2) كذا في النسخ، وصحتها:"معانى".
(3) الأم 4/ 147.