فهرس الكتاب

الصفحة 7509 من 12550

أنفَقوا في الظَّهْرِ وشَدُّوا الغَرْضَ (1) وساحوا في البِلادِ مِثلَ قَومٍ مُقيمينَ فى

بلادِهِم؟ ولَو أن الهِجرَةَ كانَت بصَنعاءَ أو بعَدَنَ ما هاجَرَ إلَيها مِن لَخمٍ ولا

جُذامٍ أحَدٌ. فقامَ أبو حُدَيرَةَ فقالَ: إنَ اللهَ وضَعَنا مِن بلادِه حَيثُ شاءَ وساقَ

إلَينا الهِجرَةَ في بلادِنا فقَبِلناها ونَصرناها، أفَذَلِكَ يَقطَعُ حَقَّنا يا عُمَرُ؟ ثُمَّ

قال: لَكُم حَقُّكُم مَعَ المُسلِمينَ. ثُمَّ قَسَمَ فكانَ لِلرَّجُلِ نِصفُ دينارٍ، فإِذا

كانَت مَعَه امرأتُه أعطاه دينارًا. ثُمَّ دَعا ابنَ قاطورا صاحِبَ الأرضِ فقالَ:

أخبِرنِى ما يَكفِى الرَّجُلَ مِنَ القُوتِ في الشَّهرِ واليَومِ؟ فأتَى بالمُدْىِ

والقِسطِ (2) ، فقالَ: يَكفيه هذا المُدْيانِ في الشَهرِ وقِسْطُ زَيتٍ وقِسطُ خَلٍّ.

فأمَرَ عُمَرُ -رضي الله عنه- بمُديَينِ مِن قَمحٍ فطُحِنا ثُمَّ عُجِنا ثُمَّ خُبِزا ئُمَّ أدَمَهُما بقِسطَينِ

زَيتًا، ثُمَّ أجلَسَ عَلَيهِما ثَلاثينَ رَجُلًا فكانَ كَفافَ شِبَعِهِم، ثُمَّ أخَذَ عُمَرُ

المُدىَ بيَمينِه والقِسْطَ بيَسارِه، ثُمَّ قال: اللَّهمَّ لا أُحِل لأحَدٍ أن يَنقُصَهُما

بَعدِى، اللَّهمَّ فمَن نَقَصَهُما فانقُصْ مِن عُمُرِهِ (3) .

1304 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محَمَّدُ بنُ بكر، حدثنا

أبو داودَ، حدثنا النُّفَيلِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ سلَمةَ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن

(1) الظهر: الركاب التى تحمل الأثقال في السفر على ظهورها. والغرض: الحزام الذى يشد على بطن

الناقة. النهاية 3/ 359.

(2) المدى: مكيال لأهل الشام يسع خمسة عشر مكوكا، والمكوك صاع ونصف. وهو يعادل تقريبا

68.737 ليترا، والقسط: مكيال، وهو نصف صاع، ويعادل الآن 527 ,1 ليترا. إصلاح غلط

المحدثين ص 67، والفائق 1/ 146، وتفسير غريب ما في الصحيحين ص 172، والنهاية 4/ 350،

واللسان 7/ 377 (ق س ط) . وينظر بحث المكاييل الشرعية ص 229.

(3) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق 2/ 169 من طريق المصنف به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت