بأُولاتِ الجَيشِ (1) ومَعَه عائشَةُ زَوجَتُه، فانقَطَعَ [عِقدٌ لها] (2) مِن جَزْعِ ظَفارٍ (3) ، فحَبَسَ الناسَ ابتِغاءُ عِقدِها ذلِكَ، حَتَّى أَضاءَ الفَجرُ ولَيسَ مَعَ الناسِ ماءٌ، فأَنزَلَ اللَّهُ تعالَى على رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - (4) رُخصَةَ التَّطَهُّرِ بالصعيدِ الطَيِّبِ، فقامَ المُسلِمونَ مَعَ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فضرَبوا بأَيديهِمُ الأرضَ، ثم رَفَعوا أَيديَهُم ولَم يَقبِضوا مِنَ التُّرابِ شَيئًا، فمَسَحوا بها وُجوهَهُم وأَيديَهُم إلى المَناكِبِ، ومِن بُطونِ أَيديهِم إلى الآباطِ. قال ابنُ شهاب: ولا يَعتَبِرُ بهَذا النّاسُ، وبَلَغَنا أن أبا بكرٍ قال لعائشَةَ: واللهِ ما علِمتُ إنَّكِ لمبارَكَةٌ (5) .
ورواه محمدُ بن إسحاقَ بنِ يَسارٍ عن الزُّهرِيِّ قال فيه: ابنُ عباسٍ. وذكَر ضربَتَينِ كما ذكر ابن أبي ذِئبٍ ويونس (6) .
وأَخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ، أخبرَنا الرَّبِيعُ بنُ سليمانَ قال: قال الشافعيُّ رحِمه اللَّهُ تعالَى في حَديثِ عَمّارِ بنِ ياسِرٍ هذا: إِن كان تَيَمُّمُهُم إلى المَناكِبِ بأَمرِ رسولِ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فهوَ مَنسوخٌ، لأنَ عَمّارًا أخبرَ أن هذا أَوَّلُ تَيَمُّمٍ كان حينَ نَزَلَت آيَةُ التَّيَمُّمِ، فكُلُّ تَيَمُّمٍ كان لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بَعدَه
(1) أولات الجيش هي ذات الجيش، وتقدم تعريفها في (1004) .
(2) في س، م:"عقدها".
(3) في س:"أظفار". وينظر (1016) .
(4) بعده في س، م:"آية".
(5) أحمد (18322) . وأخرجه أبو داود (0 32) ، والنسائي (313) من طريق يعقوب بن إبراهيم به.
(6) أخرجه البزار (1383) ، وأبو يعلى (1630) من طريق محمد بن إسحاق به.