أن يَكونَ الوَلاءُ لَهُم، فجاءَت إلَى عائشةَ - رضي الله عنها - وجاءَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عِندَ ذَلِكَ،
فقالَت لَها ما قال أهلُها، فقالَت: لاها اللهِ إذًا إلا أن يَكونَ الوَلاءُ لِى. فقالَ
رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"ابتاعيها واشتَرِطِى لَهمُ الوَلاءَ وأَعتِقيها، فإِنَّما (1) الوَلاءُ لمن"
أعتَقَ". ثُمَّ قامَ فخَطَبَ النّاسَ فحَمِدَ اللهَ وأَثنَى عَلَيه ثُمَّ قال:"ما بالُ أقوامٍ
يَشتَرِطونَ شُروطًا لَيسَت في كلابِ اللَّهِ، يَقولونَ: أعتِقْ يا فُلانُ، الوَلاءُ لِى؟ !
كلابُ اللَّهِ أحَقُّ، وشَرطُ اللَّهِ أوثَقُ، وكُلُّ شَرط لَيسَ في كلابِ اللَّهِ فهو باطِلٌ وِإن كان
مِائَةَ شَرطٍ". قالَت (2) : وخَيَّرَها رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِن زَوجِها وكانَ عبدًا فاختارَت"
نَفسَها. قال عُروةُ: ولَو كان حُرًّا ما، خَيَّرَها رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - (3) . رَواه
مسلمٌ فى"الصحيح"عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ (4) .
وفيه دَلالَةٌ على ما قَصَدناه بالدَّلالَةِ، وعَلَى ثُبوتِ الوَلاءِ لِلمُعتِقِ، وأَن (5)
لا ولاءَ لِغَيرِ المُعتِقِ، ومِن أحكامِ الوَلاءِ ثُبوتُ وِلايَةِ النِّكَاحِ لمن له الوَلاءُ عِندَ
عَدَمِ المُناسِبِ، واللهُ أعلَمُ، وفِى اعتِبارِ الكَفاءَةِ أحاديثُ أُخَرُ لا تَقومُ بأَكثَرِها
الحُجَّةُ، واللهُ أعلَمُ.
(1) فى م:"فإن".
(2) فى م:"قال".
(3) أخرجه أبو داود (2233) عن عمان بن أبى شيبة به. والنسائى (3451) عن إسحاق بن إبراهيم به.
وأحمد (25367) ، والترمذى (1154) ، وابن حبان (4272) من طريق جرير به. وتقدم فى
(10948) . وسيأتى فى (14379، 21477، 21751) .
(4) مسلم (9/ 1504) .
(5) بعده في س:"كان".