فهرس الكتاب

الصفحة 825 من 12550

العَزالِيَ (1) . ثم قال لِلنّاسِ:"اشرَبوا واستَقوا". فاستَقَى مَن شاءَ وشَرِبَ مَن شاءَ. قال: وكانَ آخِرَ ذَلِكَ أن أَعطَى الذي أَصابَته الجَنابَةُ إِناءً مِن ماءٍ فقال:"اذهَبْ فأَفرِغْه عَلَيكَ". وهىَ قائمَةٌ تُبصِرُ ما يُفعَلُ بمائِها. قال: وايمُ اللَّهِ ما أَقلَعَ عَنها حينَ أَقلَعَ وإِنَّه يُخَيَّلُ إِلَينا أَنَّها أَملأُ مِنها حينَ ابتَدأ فيها، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"اجمعوا لها". فجمعوا لها مِن ينِ دُقَيِّقَةٍ وسوَيِّقَةٍ حَتَّى جَمَعوا لها طَعامًا، وجَعَلوه في ثَوبِها، وحَمَلوه ووَضَعوه بَينَ يَدَيها. ثم قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"تَعلَمينَ واللَّهِ أنّا ما رَزأنا (2) مِن مائِكِ شَيئًا، ولَكِنَّ اللَّهَ هو الذي سقانا". قال: فأَتَت أَهلَها وقَدِ احتَبَسَت عَلَيهِم فقالوا لها: ما حَبَسَكِ يا فُلانَةُ؟ قالَت: العَجَبُ؛ أَتاني رجلانِ فذَهَبا بي إلى هذا الصّابيء، ففَعَلَ بمائي كَذا وكَذا، لِلَّذِي كان، فواللَّهِ إنَّه لأسحَرُ مَن بَينَ هَذِه وهَذِه، أَو إنَّه لَرسولُ اللَّهِ حَقًّا. قال: فكانَ المُسلِمونَ يُغِيرونَ على مَن حَولَها مِنَ المُشرِكينَ ولا يُصيبونَ الصِّرْمَ (3) الذي هِيَ فيه، فقالَت يَومًا لِقَومِها: إنَّ هَؤُلاءَ القَومَ عَمْدًا يَدَعونَكُم، هَل لَكُم في الإسلامِ؟ فأَطاعوها فجاءوا جَميعًا فدَخَلوا في الإسلامِ. مُخَرَّجٌ في"الصحيحين"مِن حَديثِ عَوفٍ (4) .

1060 - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ غالِبٍ الخُوارِزمِيُّ الحافظُ ببَغدادَ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ أحمدَ النَّيسابورِيُّ -وهو أَخو أبي عمرِو

(1) تقدم تعريفها في (33) .

(2) ما رزأنا: ما نقصنا ولا أخذنا شيئًا. ينظر النهاية 2/ 218.

(3) الصرم: الطائفة من القوم ينزلون بإبلهم ناحية من الماء. تفسير غريب ما في الصحيحين 1/ 14.

(4) البخاري (344، 348) ، ومسلم (682/ ... ) ، وتقدم في (127، 861) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت