حدثنا سعيدُبنُ مِيناءَ، حدثنا جابِرُ بنُ عبدِاللهِ - رضي الله عنهما - أنَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال
لأصحابِه:"قوموا فقَد صَنَعَ جابِرٌ سُورًا" (1) . قال أبو الفَضلِ وهو الدُّورِىُّ: وإِنَّما
يُرادُ بهَذا الحديثِ أنَ النَبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - تكَلَّمَ بالفارِسيَّةِ. سورٌ: عُرسُ. رَواه البخارىُّ
فى"الصحيح"عن عمرِو بنِ على، ورَواه مسلمٌ عن حَجّاجِ بنِ الشّاعِرِ عن أبى
عاصِمٍ بطولِهِ (2) . وسياقُه يَدُلُّ على أنَّه قال ذَلِكَ في دَعوَةٍ إلَى طَعامٍ في غَيرِ
عُرسٍ.
14712 - أخبَرَناه أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو الفَضلِ ابنُ إبراهيمَ،
حدثنا أحمدُ بنُ سلمةَ، حدثنا أحمدُ بنُ سعيدِ بنِ صَخرٍ الدّارِمِيُّ والعباسُ بنُ
محمدٍ الدُّورِىُّ- وهَذا حَديثُه- قالا: حدثنا أبو عاصِمٍ، حدثنا حَنظَلَةُ بنُ أبى
سُفيانَ، حدثنا سعيدُ بنُ مِيناءَ، حدثنا جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ الأنصارِىّ قال: لما
كان يَومُ الخَندَقِ أصابَ الناسُ خَمْصًا (3) شَديدًا. قال: فقُلتُ لأهلِى: هَل
عِندَكِ شَىءٌ حَتَّى نَدعُوَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -؟ قالَت: ما عِندَنا إلَّا صاعٌ مِن شَعيرٍ. قال:
فقُلتُ لَها: اطحَنيه. قال: وذَبَحْتُ عَناقًا عِندَنا. قال: ففَرَغَتُ إلَى فَراغِى،
فانطَلَقتُ أدعو النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ عِندَنا صاعًا مِن شَعيرٍ،
وعِندَنا عَناقٌ أو شاةٌ فذَبَحناها. قال: فصاحَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - في أصحابِه:"قوموا فقَد"
صَنَعَ جابِرٌ سُورًا". قال: فانطَلَقتُ أمامَ القَومِ فأَتَيتُ امرأتِي فقالَت: بِكَ وبِكَ،"
(1) أخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبى ص 275 من طريق أبى عاصم به.
(2) البخارى (4102) ، ومسلم (2039/ 141) .
(3) الخمص: الجوع والمجاعة. مشارق الأنوار 1/ 241.