عُبَيدِ اللَّهِ ابنُ المُنادِى، حدثنا إسحاقُ بنُ يوسُفَ، حدثنا عبدُ المَلِكِ بنُ أبى
سُلَيمانَ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ قال: سُئلتُ عن المُتَلاعِنَينِ في زَمَنِ مُصعَبِ بنِ
الزُّبَيرِ: يُفَرَّقُ بَينَهُما؟ فما دَرَيتُ ما أقولُ، فقُمتُ إلَى مَنزِلِ عبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ
فاستأذَنتُ عَلَيه فقيلَ: هو نائمٌ. فسَمِعَ صَوتِى فقالَ: ابنُ جُبَيرٍ، ائذَنوا لَه.
قال: فدَخَلتُ عَلَيه فقالَ: ما جاءَ بكَ هذه السّاعَةَ إلَّا حاجَةٌ. فإِذا هو مُفتَرِشٌ
بَرذَعَةَ رَحلِه مُتَوَشِّدًا بوِسادَةٍ حَشوُها ليفٌ أو سَلَبٌ - قال: السَّلَبُ يَعنِى ليفَ
المُقْلِ (1) - فقُلتُ: يا أبا عبدِ الرَّحمَنِ، المُتَلاعِنَانِ (2) يُفَرَّقُ بَينَهُما؟ فقالَ:
سُبحانَ اللَّهِ! نَعَم، إنَ أوَّلَ مَن سألَ عن هَذا فُلانُ بنُ فُلانٍ؟ أتَى النَبِىَّ - صلى الله عليه وسلم -
فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، أرأيتَ لَو أنَ أحَدَنا رأى على امرأتِه فاحشةً (3) ، كَيفَ
يَصنَعُ؟ إن تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بأَمرٍ عَظيمٍ، وِإن سَكَتَ سَكَتَ على مِثلِ ذَلِكَ. قال:
فلَم يُجِبْه النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -، فلَمّا كان بَعدَ ذَلِكَ أتَى النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ،
الَّذِى كُنتُ سألتُ عنه قَدِ ابتُليتُ به. قال: فأَنزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ الآياتِ التى فى
سورَةِ"النّورِ": {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} إلَى آخِرِ الآياتِ [النور: 6 - 9] .
قال: فدَعا النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بالرَّجُلِ فتَلاهُنَّ عَلَيه ووَعَظَه، وأَخبَرَه أنَّ عَذابَ الدُّنيا
أهوَنُ مِن عَذابِ الآخِرَةِ، فقال: والَّذِى بَعَثَكَ بالحَقِّ ما كَذَبتُ عَلَيها. قال:
ثُمَّ دَعا النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بالمَرأَةِ فتَلاهُنَّ (4) عَلَيها ووَعَظَها وذَكَّرَها، وأَخبَرَها أنَّ عَذابَ
(1) المقل: شجر الدَّوْم. ينظر لسان العرب 12/ 218 (م ق ل) .
(2) فى س، ص 8، م:"المتلاعنين".
(3) فى س، م:"رجلا"، وفى ص 8:"أحدًا".
(4) فى م:"فتلاعن".