وإِنَّه لَمِنَ الكاذِبينَ. وذَكَرَ كَلامًا طَويلًا في الإنكارِ، قال: فقالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -
لِلمَرأَةِ والزَّوجِ:"قوما فاحلِفا باللَّهِ". فقاما عِندَ المِنبَرِ في دُبُرِ صَلاةِ العَصرِ،
فحَلَفَ زَوجُها هِلالُ بنُ أُمَيَّةَ فقالَ: أشهَدُ باللَّهِ (1) . فذَكَرَ صفةَ (2) لِعانِه، وذكَر
صِفَةَ (2) لِعانِها وذَكَرَ في لِعانِ الزَّوجِ: وإنَّها لَحُبلَى مِن غَيرِى وإنِّى لَمِنَ
الصّادِقينَ. ثُمَّ لَم يَذكُرْ أنَّه أحلَفَ شَريكًا، وإِنَّما ذَكَرَ قَولَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم:"إذا"
ولَدَت فأْتونِى به". فوَلَدَت غُلامًا أسوَدَ جَعدًا كأنَّه [ابنُ الحَبشيَّةِ] (3) ، فلَمّا أن"
نَظَرَ إلَيه فرأى شَبَهَه بشَريكٍ - وكانَ ابنَ حَبَشيَّةٍ - قال:"لَولا ما مَضَى مِنَ الأيمانِ"
لَكانَ لِى فيها أمرٌ". يَعنى الرَّجمَ."
فقَولُ الشّافِعِىِّ: وسألَ النبىُّ - صلى الله عليه وسلم - شَريكًا فأَنكَرَ فلَم يُحَلِّفْه. يَحتَمِلُ أن
يَكونَ إنَّما أخَذَه عن هذا (4) التَّفسيرِ؛ فإِنَّه كان مَسموعًا له، ولَم أجِدْه فى
الرِّواياتِ المَوصولَةِ، والَّذِى قال الشّافِعِىُّ في كِتابِ"أحكام القرآن": ولَم
يُحضِرْ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - المَرمِىَّ بالمَرأَةِ (5) . إنَّما قالَه في قِصَّةِ عوَيمِرٍ
العَجلانِىِّ، والمَرمِىُّ بالمَرأَةِ لَم يُسَمَّ في قِصَّةِ العَجلانِىِّ في الرِّواياتِ التى
عِندَنا، إلَّا أنَّ قَولَ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم: إن جاءَت به لنَعتِ كَذا، في تِلكَ القِصَّةِ أيضًا
يَدُلُّ على أنَّه رَماها برَجُلٍ بعَينِه، ولَم يُنقَلْ فيها أنَّه أحضَرَه.
(1) بعده في س، م:"إنى لمن الصادقين".
(2) ليس فى: س، م.
(3) فى س، م:"من الجبشة"، وفى ص 8:"من الحبشة".
(4) فى س، ص 8، م:"أهل".
(5) ينظر الأم 5/ 128.