حدثنا جَريرٌ، عن حُصَينٍ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ أبى لَيلَى، عن أبيه قال: كان
أُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ رَجُلًا ضاحِكًا مَليحًا. قال: فبَينَما هو عِندَ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-
يُحَدِّثُ القَومَ ويُضحِكُهُم فطَعَنَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بإِصبَعِه في خاصِرَتِه، فقالَ:
أوجَعتَنِى. قال:"اقتَصَّ". قالَ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ عَلَيكَ قَميصًا ولَم يَكُنْ عليَّ
قَميصٌ. قال: فرَفَعَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَميصه، فاحتَضنَه، ثُمَّ جَعَلَ يُقَبِّلُ
كَشحَه (1) ، فقالَ: بأبِى أنتَ وأُمِّى يا رسولَ اللهِ، أرَدتُ هَذا (2) .
16115 - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا
أبو داودَ، حدثنا محمدُ بنُ داودَ بنِ سُفيانَ، أخبرَنا عبدُ الرَّزّاقِ، أخبرَنا
مَعمَرٌ، عن الزُّهرِيِّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ -رضي الله عنها-، أن النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- بَعَثَ أبا
جَهمِ بن حُذَيفَةَ مُصدِّقًا (3) ، فلاجَّه (4) رَجُلٌ في صَدَقَتِه، فضرَبَه أبو جَهمٍ
فشَجَّه، فأتَوُا النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-، فقالوا: القَوَدَ يا رسولَ اللهِ. فقالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-:"لَكُم"
كَذا وكَذا". فلَم يَرضُوا، فقالَ:"لَكُم كَذا وكَذا". فلَم يَرضَوْا، فقالَ:"لَكُم
كَذا وكَذا". فرَضُوا فقالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-:"إنِّى خاطِبٌ العَشيَّةَ على النّاسِ ومُخبِرُهُم
برِضاكُم". فقالوا: نَعَم. فخَطَبَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فقالَ:"إنَّ هَؤُلاءَ اللَّيثيّينَ أتَونِى
يُريدونَ القَوَدَ، فعَرَضتُ عَلَيهِم كَذا وكَذا فرَضُوا، أفَرَضِيتُم؟". قالوا: لا. فهَمَّ"
(1) الكَشْحُ: ما يلى الخاصرة. غريب الحديث لابن قتيبة 1/ 345.
(2) الحاكم 3/ 288، وصححه. وأخرجه أبو داود (5224) من طريق حصين به بدون ذكر أبى
عبد الرحمن بن أبى ليلى. وقال الذهبى 6/ 3137: إسناده قوى.
(3) المصدق: عامل الزكاة الذى يستوفيها من أربابها. النهاية 3/ 18.
(4) الملاجة: التمادى في الخصومة. التاج 6/ 179 (ل ج ج) .