فهرس الكتاب

الصفحة 9497 من 12550

فرأيتُ فارِسًا مُقَنَّعًا بحَديدٍ قَد خَرَجَ مِنَّى حَتَّى ذَهَبَ في السَّماءِ وغابَ عَنِّى

حَتَّى ما أَراه، فجِئتُهُما فقُلتُ: قَد فعَلتُ. فقالا: فما رأيتِ؟ فقُلتُ: رأيتُ

فارِسًا مُقَنَعًا خَرَجَ مِنَى فذَهَبَ في السَّماءِ حَتَّى ما أَراه. فقالا: صَدَقتِ، ذَلِكَ

إيمانُكِ خَرَجَ مِنكِ، اذهَبِى. فقُلتُ لِلمَرأةِ: واللهِ ما أعلمُ شَيئًا وما قال (1) لِى

شَيئًا. فقالَت: بَلَى، لَن تُريدِى شَيئًا إلا كان، خُذِى هذا القَمحَ فابذُرِى.

فبَذَرتُ فقُلتُ: اطلُعِى. فطَلَعَت، فقُلتُ: أحقِلِى. فأحقَلَتْ، ثُمَّ قُلتُ:

أفرِكِى. فأفرَكَت، ثُمَّ قُلتُ: أيبِسِى. فأيبَسَت، ثُمَّ قُلتُ: أطحِنِى. فأطحَنَت،

ثُمَّ قُلتُ: أخْبِزِى. فأخبَزَت، فلَمّا رأيتُ أنِّى لا أُريدُ شَيئًا إلّا كان سُقِطَ فى

يَدِى ونَدِمتُ، واللهِ يا أُمَّ المُؤمِنينَ ما فعَلتُ شَيئًا قَطُّ ولا أفعَلُه أبَدًا. فسألتْ

أصحابَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وهُم يَومَئذٍ مُتَوافِرونَ، فما دَرَوا ما يَقولونَ لها

وكُلُّهُم هابَ وخافَ أن يُفتيَها بما لا يَعلَمُ، إلا أنَّه قَد قال لها ابنُ عباسٍ أو

بَعضُ مَن كان عِندَه: لَو كان أبَواكِ حَيَّينِ أو أحَدُهُما. قال هِشامٌ:

فلَو جاءَتنا اليَومَ أفتَيناها بالضَّمانِ. قال ابنُ أبى الزِّنادِ: وكانَ هِشامٌ يقولُ:

إنَّهُم كانوا أهلَ ورَعٍ وخَشيَةٍ مِنَ اللهِ، وبُعَداءَ مِنَ التَّكَلُّفِ والجُرأةِ على اللهِ.

ثُمَّ يقولُ هِشامٌ: ولَكِنَّها لَو جاءَتِ اليَومَ مِثلُها لَوَجَدَت نَوكَى (2) أهلَ حُمقٍ

وتَكَلُّفٍ بغَيرِ عِلمٍ (3) . واللهُ أعلَمُ.

(1) كتب فوقها في الأصل:"كذا". وعند الحاكم وابن جرير وفى المهذب 6/ 3231:"قالا".

(2) النوك: الحمق، والنوكى: الحمقى. ينظر النهاية 5/ 129، والتاج 27/ 377 (ن وك) .

(3) الحاكم 4/ 155، 156، وسقط من إسناده من أوله إلى ابن وهب. وصححه ووافقه الذهبى.

وأخرجه ابن جرير في تفسيره 2/ 353، 354، وابن أبى حاتم في تفسيره (1022) عن الربيع بن

سليمان به مختصرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت