فهرس الكتاب

الصفحة 9532 من 12550

عَقِبَه، فمالَ الناسُ عليِّ عبدِ الرَّحمَنِ يُشاوِرُونَه ويُناجونَه تِلكَ اللَّيلَةَ (1) ، حَتَّى

إذا كانَتِ اللَّيلَةُ التى أصبَحنا فيها (2) فبايَعْنا عثمانَ. قال المِسوَرُ: طَرَقَنِى

عبدُ الرَّحمَنِ بعدَ هَجْعٍ (3) مِنَ اللَّيلِ فضَرَبَ البابَ فاستَيقَظتُ، فقالَ: ألَا أراكَ

نائمًا، فواللهِ ما اكتَحَلتُ هذه الثَّلاثَ بكَثيرِ نَومٍ، انطَلِقْ فاح الزُّبَيرَ وسَعدًا.

فدَعَوتُهُما له فشاوَرَهُما، ثُمَّ دَعانَي فقالَ: ادعُ لِي عَليًّا. فدَعَوتُه فناجاه حَتَّى

ابهارَّ القَيلُ (4) ، ثُمَّ قامَ مِن عِندِه عليِّ طَمَعٍ، وقَد كان عبدُ الرَّحمَنِ يَخشَى مِن

عليٍّ شَيئًا، ثُمَّ قال: ادعُ محد عثمانَ. فناجاه طَويلًا حَتَّى فرَّقَ بَينَهُما المُؤَذِّنُ

بالصُّبحِ، فلَمّا صَلَّى الناسُ الصُّبحَ واجتَمَعَ أولَئكَ الرَّهطُ عِندَ المِنبَرِ، فأرسَلَ

عبدُ الرَّحمَنِ إلَى مَن كان حاضِرًا مِنَ المُهاجِرينَ والأنصارِ، وأرسَلَ إلَى

الأُمَراءِ، وكانوا قَد وافَوا تِلكَ الحَجَّةَ مَعَ عُمَرَ، فلَقا اجتَمَعوا تَشَهَّدَ

عبدُ الرَّحمَنِ وقالَ: أقا بَعدُ يا عليُّ، فإِنِّى قَد نَظَرتُ في أمرِ النّاسِ فلَم أرَهُم

يَعدِلونَ بعُثمانَ، فلا تَجعَلَنَّ عليِّ نَفسِكَ سَبيلًا، وأخَذَ بيَدِ عثمانَ وقالَ:

أُبايِعُكَ عليِّ سُنَّةِ اللهِ وسُنَّةِ رسولِه والخَليفَتَينِ مِن بَعدِه، فبايَعَه عبدُ الرَّحمَنِ

وبايَعَه الناسُ المُهاجِرونَ والأنصارُ وأُمَراءُ الأجنادِ والمُسلِمونَ (5) . رَواه

(1) فى حاشية الأصل:"الليالى".

(2) فى حاشية الأصل:"منها".

(3) الهجع: طانفة من الليل، والهجعة: النرمة الخفيفة في أول الليل. غريب الحديث لابن الجوزى

(4) ابهار الليل: أى انتصف، وبهرة كل شيء وسطه. وقيل: ابهار الليل، إذا طلعت نجومه واستنارت.

والأول أكثر. النهاية 1/ 165.

(5) أخرجه عد الرزاق 5/ 477 (9775) من طريق الزهرى به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت