فهرس الكتاب

الصفحة 9583 من 12550

أن عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ قال: قَدِمَ عُيَينَةُ بنُ حِصْنِ بنِ حُذَيفَةَ بنِ بَدرٍ، فنَزَلَ على

ابنِ أخيه الحُرِّ بنِ قَيسِ بنِ حِصنِ، وكانَ مِنَ النَّفَرِ الَّذينَ يُدنيهِم عُمَرُ بنُ

الخطابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وكانَ القُرّاءُ أصحابَ مَجالِسِ عُمَرَ ومُشاوَرَتِه كُهولًا كانوا أو

شُبّانًا. قال عُيَينَةُ لِابنِ أخيه: يا ابنَ أخِي، هَل لَكَ وجهٌ عِندَ هذا الأميرِ

فتَستأْذِنَ لِى عَلَيه؟ فقالَ: سأستأْذِنُ لَكَ عَلَيه. قال ابنُ عباسٍ: فاستأْذَنَ الحُرُّ

لِعُيَينَةَ، فأذِنَ له عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فلَمّا دَخَلَ عَلَيه قال: هِىْ (1) يا ابنَ الخطابِ، ما

تُعطينا الجَزلَ ولا تَحكُمُ بَينَنا بالعَدلِ! فغَضِبَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَتَّى هَمَّ أن يُوقِعَ به،

فقالَ له الحُرُّ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إنَّ اللهَ سُبحانَه قال لِنَبيِّه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

{خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199] وإِنَّ هذا مِنَ الجِاهِلينَ. قال:

فواللهِ ما جاوَزَها عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حينَ تَلاها عَلَيه، وكانَ وقّافًا عِندَ كِتابِ اللهِ.

واللَّفظُ لِلحاكِمِ أبى عبدِ اللهِ (2) . رَواه البخارىُّ فى"الصحيح"عن أبى

اليَمانِ (3) .

ورُوِّينَا في كِتابِ الزَّكَاةِ عن أبى هريرةَ أن النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:"ما نَقَصَت صَدَقَةٌ"

مِن مالٍ، وما زادَ اللهُ بعَفوٍ إلَّا عِزًّا، وما تَواضَعَ أَحَدٌ للهِ إِلَّا رَفَعَه" (4) ."

وقَد رُوِّينا عن عائشَةَ أن النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:"أَقِيلُوا ذَوِى الهَيئاتِ عَثَراتِهِم ما لم"

(1) هِىْ: بكسر ثم سكون؛ والذى يقتضيه السياق أنه أراد بهذه الكلمة الزجر وطلب الكف لا الازدياد.

ينظر فتح البارى 13/ 258، 259.

(2) أخرجه ابن أبى حاتم في تفسيره 5/ 1639 (8685) من طريق أبى اليمان به.

(3) البخارى (4642) .

(4) تقدم فى (7893) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت