والعَجَلَ العَجَلَ. فأقبَلَ خالِدٌ مُغِذًّا جَوَادًا (1) ، فاشتَقَّ الأرضَ بمَن مَعَه حَتَّى
خَرَجَ إلَى ضُمَيرٍ (2) ، فوَجَدَ المُسلِمينَ مُعَسكِرينَ بالجابيَةِ (3) ، وتَسامَعَ
الأعرابُ الَّذينَ كانوا في مَملَكَةِ الرّومِ بخالِدٍ؛ ففَزِعوا له، ففِى
ذَلِكَ يقولُ قائلُهُم:
أَلَا يا اصْبِحِينا قَئلَ خَيلِ أبى بكرِ ... لَعَلَّ مَنايانا قَريبٌ وما نَدرِى (4)
16816 - وفِى رِوايَةِ الشّافِعِيِّ رَحِمَه اللَّهُ فى"المبسوط":
أَلَا فاصْبِحيْنا قَبْلَ نائرَةِ الفَجرِ (5) ... لَعَل مَنايانا قَريبٌ وما نَدرِى
أطَعْنا رسولَ اللَّهِ ما كان وسْطَنا ... فيا عَجَبًا ما بالُ مُلكِ أبى بكرِ
فإِنَّ الَّذِى سالُوكُمُ فمَنَعتُمُ ... لَكَالتَّمرِ أو أحلَى إلَيهِمْ مِنَ التَّمرِ
سَنَمنَعُهُمْ ما كان فينا بَقيَّةٌ ... كِرامٌ على العَزّاءِ (6) فى ساعَةِ العُسْرِ
وهَذا فيما أجازَ لِى أبو عبدِ اللهِ الحافظُ رِوايَتَه عنه، عن أبى العباسِ، عن
الرَّبيعِ، عن الشّافِعِيِّ. فذَكَرَ هذه الأبياتَ، قال الشّافِعِيُّ: قالوا لأَبِى بكرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
بعدَ الإِسارِ: ما كَفَرنا بعدَ إيمانِنا، ولَكِن شَحَحنا على أموالِنا (7) .
(1) كتب عليها في الأصل:"كذا". ومغذا جوادا: مسرعا مثل فرس جواد. المغرب 2/ 98.
(2) ضُمير: موضع قرب دمشق، فيل: هو قرية وحصن في آخر حدود دمشق مما يلى السماوة. معجم البلدان 3/ 481.
(3) الجابية: قرية من أعمال دمشق. معجم البلدان 2/ 91.
(4) أخرجه ابن عساكر 2/ 80، 81 من طريق المصنّف وغيره عن أبى الحسين به.
(5) نائرة الفجر: ضوء الفجر وانفلاقه. الزاهر في غريب ألفاظ الشافعى ص 375.
(6) العزاء: شدة الزمان والمحل. المصدر السابق نفس الموضع.
(7) الأم 4/ 215.