فهرس الكتاب

الصفحة 9649 من 12550

وما لِلحُكمِ؟ فقُلتُ: هذه واحِدَةٌ. قالوا: وأمّا الأُخرَى فإِنَّه قاتَلَ ولَم يَسبِ

ولَم يَغنَمْ، فلَئن كان الَّذينَ قاتَلَ كُفّارًا لَقَد حَلَّ سَبيُهُم وغَنيمَتُهُم، وإِن كانوا

مُؤمِنينَ ما حَلَّ قِتالُهُم. قُلتُ: هذه ثِنتانِ، فما الثّالِثَةُ؟ قالوا: إنَّه مَحا اسمَه مِن

أميرِ المُؤمِنينَ، فهو أميرُ الكافِرينَ! قُلتُ: أعِندَكُم سِوَى هَذا؟ قالوا: حَسبُنا

هَذا. فقُلتُ لَهُم: أرأيتُم إن قَرأْتُ عَلَيكُم مِن كِتابِ اللهِ ومِن سُنَةِ نَبيِّه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما يُرَدُّ

به قَولُكُم، أتَرضَونَ؟ قالوا: نَعَم. فقُلتُ لَهُم: أنها قَولُكُم: حَكَمَ الرِّجالَ فى

أمرِ اللهِ. فأنا أقرأُ عَلَيكُم ما قَد رُدَّ حُكمُه إلَى الرِّجالِ في ثَمَنِ رُبُعِ

دِرهَمٍ في أرنَبٍ أو (1) نَحوِها مِنَ الصَّيدِ، فقالَ: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ

وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إلَى قَولِه: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} [المائدة: 95] . فنَشَدتُكُم باللَّهِ،

أحُكمُ الرجالِ في أرنَبٍ ونَحوِها مِنَ الصَّيدِ أفضَلُ، أم حُكمُهُم في دِمائهِم

وإِصلاحِ ذاتِ بَينِهِم؛ ! وأن تَعلَموا أنَّ اللهَ لَو شاءَ لَحَكَمَ ولَم يُصَيِّرْ ذَلِكَ إلَى

الرجالِ، وفِى المَرأةِ وزَوجِها قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} [النساء: 35] . فجَعَلَ اللهُ حُكمَ الرجالِ سُنَّةً ماضيَةً، أخَرَجتُ مِن هَذِهِ؟ قالوا:

نَعَم. قال: وأمّا قَولُكُم: قاتَلَ فلَم يَسبِ ولَم يَغنَمْ. أتَسْبُونَ أُمَّكُم عائشَةَ ثُمَّ

تَستَحِلّونَ مِنها ما يُستَحَلُّ مِن غَيرِها؟ ! فلَئن فعَلتُم لَقَد كَفَرتُم، وهِىَ أُمُّكُم،

ولَئن قُلتُم: لَيسَت بأُمِّنا. لَقَد كَفَرتُم؟ فإِنَ اللهَ تَعالَى يقولُ: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ}

[الأحزاب: 6] . فأنتُم تَدورونَ بَينَ ضَلالَتَينِ

(1) فى ص 8، م:"و".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت