خَمرًا؟". فقامَ رَجُلٌ فاستَنكَهَه (1) ، فلَم يَجِدْ مِنه ريحَ خَمرٍ، فقالَ النَّبِيُّ -صلي الله عليه وسلم-:"أثَيِّبٌ
أثَيبٌ (2) ؟". قال: نَعَم. فأمَرَ به فرُجِمَ، فكانَ النّاسُ فيه فريقَينِ؛ تَقولُ فِرقَة: لَقَد"
هَلَكَ ماعِزٌ على أسوأَ عَمَلِه، لَقَد أحاطَت به خَطيئَتُه. وقائل يقولُ: أتَوبَة (3)
أفضَلُ مِن تَوبَةِ ماعِزٍ؟ أن جاءَ إلَى رسولِ اللهِ -صلي الله عليهم وسلم- فوَضَعَ يَدَه في يَدَيه، فقالَ:
اقتُلنِى بالحِجارَةِ. قال: فلَبِثوا بذَلِكَ يَومَينِ أو ثَلاثَةً، ثُمَّ جاءَ النَّبِيُّ -صلي الله عليه وسلم- وهُم
جُلوس فسَلَّمَ، ثُمَّ قال:"استَغفِروا لماعِزِ بنِ مالكٍ". قال: فقالوا: يَغفِرُ اللهُ
لِماعِزِ بنِ مالكٍ. قال: فقالَ النَّبِيُّ -صلي الله عليه وسلم-:"لَقَد تابَ تَوبَةً لَو قُسِمَت بَينَ اُمَّة لَوَسِعَتها".
قال: ثُمَّ جاءَته امرأةٌ مِن غامِدٍ مِنَ الأزدِ قالَت: يا رسولَ اللهِ، طَهِّرْنِى.
قال:"ويحَكِ! ارجِعِى فاستَغفِرِى اللَّهَ وتويى إلَيه". قالَت: لَعَلَّكَ تُريدُ أن تُرَدِّدَنِي
كما رَدَّدتَ ماعِزَ بنَ مالكٍ؟ . قالَ:"وما ذاكِ؟". قالَت: إنَّها حُبلَى مِنَ الزِّنى.
فقالَ:"أثَيِّبٌ أنتِ؟". قالَت: نَعَم. قال:"إذن لا نَرجُمُكِ حَتَّى تَضَعِى ما في بَطنِكِ".
قال: فكَفَلَها رَجُل مِنَ الأنصارِ حَتَّى وضَعَت، فأتَى النَّبِيَّ -صلي الله عليه وسلم-فقالَ: قَد وضَعَتِ
الغامِديَّةُ. فقالَ:"إذن لا نَرجُمُها ونَدَعُ ولَدَها صَغيرًا لَيسَ له مَن يُرضِعُه". فقامَ رَجُل
مِنَ الأنصارِ فقالَ: إلَيَ رَضاعُه يا نَبِيَّ اللهِ. فرَجَمَها (4) . رَواه مُسلِمٌ فى
"الصحيح"عن أبى كُرَيبٍ عن يَحيَى بنِ يَعلَى (5) .
(1) فاستنكهه: استنشقه واشتم نكهة فيه أى ريحه وريح الخمر منه. مشارق الأنوار 2/ 13.
(2) سقط من: ص 8، وفى م:"أنت".
(3) فى حاشية الأصل:"ما توبة".
(4) المصنف في الصغرى (3251) . وأخرجه الدارقطنى 3/ 91 من طريق جعفر بن محمد الصائغ به.
وتقدم تخريجه فى (11559) . وسيأتى فى (17075) .
(5) مسلم (1695/ 22) .