فهرس الكتاب

الصفحة 1422 من 3472

أَخْبَرَهُ بِمَا اُبْتُلِيَ بِهِ، وَأَمَرَهُ فِي ذَلِكَ بِمَا أَمَرَ بِهِ أَصْحَابَهُ. وَلَعَلَّهُ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ. فَهَذَا وَنَحْوُهُ لَا بَأْسَ بِهِ.

وَقَدْ جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا الْعَجَائِزُ. فَلَمَّا سَمِعَتْ الْعَجُوزُ ذَلِكَ جَعَلَتْ تَبْكِي، حَتَّى بَيَّنَ لَهَا صِفَةَ أَهْلِ الْجَنَّةِ حِينَ يَدْخُلُونَهَا» .

وَمِنْ هَذَا النَّوْعِ أَنْ يُقَيِّدَ كَلَامَهُ بِلَعَلَّ وَعَسَى، فَإِنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ (39 ا) يَخْرُجُ الْكَلَامُ بِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَزِيمَةً عَلَى مَا قَالَ: «بَلَغَنَا أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ الْخَنْدَقِ» .

وَاسْمُ هَذَا الرَّجُلِ مَذْكُورٌ فِي الْمَغَازِي نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ]. «فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ قَدْ غَدَرَتْ وَبَايَعَتْ أَبَا سُفْيَانَ وَأَصْحَابَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَعَلَّنَا نَحْنُ أَمَرْنَاهُمْ بِهَذَا. فَرَجَعَ إلَى أَبِي سُفْيَانَ وَقَالَ: زَعَمَ مُحَمَّدٌ أَنَّهُ أَمَرَ بَنِي قُرَيْظَةَ بِهَذَا. فَقَالَ: أَنْتَ سَمِعْته يَقُولُ هَذَا؟ قَالَ نَعَمْ. قَالَ فَوَاَللَّهِ مَا كَذَبَ» .

وَتَمَامُ هَذِهِ الْقِصَّةِ ذُكِرَ فِي الْمَغَازِي مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: «أَنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ كَانُوا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَى أَنْ جَاءَ الْأَحْزَابُ وَمَعَهُمْ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ رَأْسُ بَنِي النَّضِيرِ. فَمَا زَالَ بِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ وَبَنِي قُرَيْظَةَ حَتَّى نَقَضُوا الْعَهْدَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَبَايَعُوا أَبَا سُفْيَانَ. عَلَى أَنْ يُغِيرُوهُمْ عَلَى الْمَدِينَةِ وَالْأَحْزَابُ يُقَاتِلُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابَهُ. فَاشْتَدَّ الْأَمْرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِذَلِكَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ} [الأحزاب:10] .فَجَاءَ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ يُخْبِرُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِهَذِهِ الْمُبَالَغَةِ، وَهُوَ كَانَ مُشْرِكًا يَوْمَئِذٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:فَلَعَلَّنَا أَمَرْنَاهُمْ بِذَلِكَ يُرِيدُ أَنَّ هَذَا مِنْ مُوَاطَأَةٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ حَتَّى نُحِيطَ بِالْأَحْزَابِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْرُ بَنِي قُرَيْظَةَ أَهْوَنُ مِنْ أَنْ يُؤْثَرُ عَنْك شَيْءٌ مِنْ أَجْلِ صَنِيعِهِمْ. فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -:الْحَرْبُ خُدْعَةٌ يَا عُمَرُ» .فَكَانَتْ تِلْكَ الْكَلِمَةُ سَبَبَ تَفَرُّقِهِمْ وَتَفَرُّقِ كَلِمَتِهِمْ وَانْهِزَامِهِمْ. وَالْوَجْهُ الْآخَرُ: «أَنَّهُمْ بَعْدَ هَذِهِ الْمُبَايَعَةِ قَالُوا لِحُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ: لَا نَأْمَنُ أَنْ يَطُولَ الْأَمْرُ وَتَذْهَبَ الْأَحْزَابُ وَنَبْقَى مَعَ مُحَمَّدٍ فَيُحَاصِرَنَا وَيُخْرِجَنَا مِنْ دِيَارِنَا كَمَا فَعَلَ بِك وَبِأَصْحَابِك. فَقَالَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ: أَنَا أَطْلُبُ مِنْهُمْ أَنْ يَبْعَثُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت