فهرس الكتاب

الصفحة 1691 من 3472

أَمَّا اسْتِئْجَارُ الْكَافِرِ لِلْجِهَادِ فَقَدْ صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ ذِمِّيٍّ، وَمُسْتَأْمَنٍ، وَمُعَاهَدٍ، بَل حَرْبِيٍّ لِلْجِهَادِ مِنْ قِبَل الإِمَامِ، حَيْثُ تَجُوزُ الاِسْتِعَانَةُ بِهِ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ دُونَ غَيْرِهِ أَيْ مِنَ الْغَنِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْجِهَادَ لاَ يَقَعُ عَنْهُ فَلاَ يَأْخُذُ مِنَ الْغَنِيمَةِ؛ وَلِأَنَّهُ يُحْتَمَل فِي مُعَاقَدَةِ الْكُفَّارِ مَا لاَ يُحْتَمَل فِي مُعَاقَدَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَيْسَ لِغَيْرِ الإِمَامِ ذَلِكَ؛ لاِحْتِيَاجِ الْجِهَادِ إِلَى مَزِيدٍ مِنْ نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ. [1]

وفي شرح مشكل الآثار:"بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي اسْتِعَانَتِهِ بِمَنْ طَلَبَ الِاسْتِعَانَةَ بِهِ مِنَ الْكُفَّارِ، وَفِي مَنْعِهِ مَنْ مَنَعَهُ مِنَ الْكُفَّارِ مِنَ الْقِتَالِ مَعَهُ"

عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قِبَلَ بَدْرٍ، فَلَمَّا كَانَ بِحَرَّةِ الْوَبْرَةِ أَدْرَكَهُ رَجُلٌ قَدْ كَانَ يُذْكَرُ مِنْهُ جُرْأَةٌ وَنَجْدَةٌ، فَفَرِحَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ رَأَوْهُ، فَلَمَّا أَدْرَكَهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم:جِئْتُ لِأَتَّبِعَكَ وَأُصِيبَ مَعَكَ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"أَتُؤْمِنُ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولِهِ؟"قَالَ: لَا. قَالَ:"فَارْجِعْ؛ فَلَنْ نَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ".قَالَ: ثُمَّ مَضَى، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالشَّجَرَةِ أَدْرَكَهُ الرَّجُلُ، فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَقَالَ: لَا. فَقَالَ:"ارْجِعْ؛ فَلَنْ نَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ".قَالَ: فَرَجَعَ فَأَدْرَكَهُ بِالْبَيْدَاءِ، فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ:"أَتُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"فَانْطَلِقْ""

وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى بَدْرٍ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِحَرَّةِ الْوَبْرَةِ أَدْرَكَهُ رَجُلٌ ذُو جُرْأَةٍ وَنَجْدَةٍ، فَلَمَّا رَآهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَرِحُوا بِهِ وَأَعْجَبَهُمْ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَخْرُجُ مَعَكَ فَأُقَاتِلُ وَأُصِيبُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"أَتُؤْمِنُ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولِهِ؟"قَالَ: لَا. قَالَ:"فَارْجِعْ؛ فَلَنْ نَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ".فَمَضَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم،حَتَّى إِذَا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ أَدْرَكَهُ، فَأَعْجَبَ ذَلِكَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم،فَقَالُوا: هَذَا فُلَانٌ قَدْ رَجَعَ. فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَخْرُجُ مَعَكَ فَأُقَاتِلُ وَأُصِيبُ. فَقَالَ:" أَتُؤْمِنُ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولِهِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ:"فَارْجِعْ؛ فَلَنْ نَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ".فَمَضَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم،حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَهْرِ الْبَيْدَاءِ لَحِقَهُ أَيْضًا، فَأَعْجَبَ ذَلِكَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم،فَقَالَ: يَا"

(1) - نهاية المحتاج 8/ 62، 63 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت