فهرس الكتاب

الصفحة 2302 من 3472

ثَانِيًا - مَا جَلاَ أَهْلُهَا عَنْهَا خَوْفًا:

وَهَذِهِ تَصِيرُ وَقْفًا بِنَفْسِ الظُّهُورِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ غَنِيمَةً، فَيَكُونُ حُكْمُهَا حُكْمَ الْفَيْءِ.

ثَالِثًا - مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ مِنْ الأَرْضِ:

وَهُوَ ضَرْبَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ يُصَالِحَهُمُ الإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ عَلَى أَنَّ الأَرْضَ لَنَا وَنُقِرُّهَا مَعَهُمْ بِالْخَرَاجِ، فَهَذِهِ الأَرْضُ تَصِيرُ وَقْفًا بِنَفْسِ مِلْكِنَا لَهَا كَالَّتِي قَبْلَهَا.

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يُصَالَحُوا عَلَى أَنَّ الأَرْضَ لَهُمْ وَيُضْرَبَ عَلَيْهَا خَرَاجٌ يُؤَدُّونَهُ عَنْهَا، وَهَذَا الْخَرَاجُ فِي حُكْمِ الْجِزْيَةِ، مَتَى أَسْلَمُوا سَقَطَ عَنْهُمْ [1] .

ج - الْمَال الْمَأْخُوذُ بِاتِّفَاقٍ:

مَا يُؤْخَذُ مِنْ فِدْيَةِ الأُسَارَى غَنِيمَةٌ، لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَسَّمَ فِدَاءَ أُسَارَى بَدْرٍ بَيْنَ الْغَانِمِينَ؛ وَلِأَنَّهُ مَالٌ حَصَل بِقُوَّةِ الْجَيْشِ أَشْبَهَ بِالسِّلاَحِ.

وَمَا أَهْدَاهُ الْكُفَّارُ لِبَعْضِ الْغَانِمِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَهُوَ غَنِيمَةٌ لِلْجَيْشِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فُعِل خَوْفًا مِنَ الْجَيْشِ، فَيَكُونُ غَنِيمَةً، كَمَا لَوْ أَخَذَهُ بِغَيْرِهَا، فَلَوْ كَانَتِ الْهَدِيَّةُ بِدَارِنَا فَهِيَ لِمَنْ أُهْدِيَتْ إِلَيْهِ [2] .

الْفِدَاءُ بِالْمَال:

الْمَشْهُورُ فِي مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ قَوْل مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ مِنْ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ فِي غَيْرِ رِوَايَةٍ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ: جَوَازُ فِدَاءِ أَسْرَى الْحَرْبِيِّينَ الَّذِينَ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلإِمَامِ فِيهِمْ بِالْمَال. [3] غَيْرَ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ يُجِيزُونَهُ بِمَالٍ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ

(1) - كشاف القناع 3/ 94 - 95،والأحكام السلطانية للماوردي 138.

(2) - كشاف القناع 3/ 93.

(3) - المبسوط 10/ 138،والبدائع 7/ 119،ومواهب الجليل والتاج والإكليل 3/ 358،وحاشية الدسوقي 2/ 184،والإقناع 5/ 8،والمهذب 2/ 237،والإنصاف 4/ 130،والمغني والشرح الكبير 10/ 401،ومطالب أولي النهى 2/ 521.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت