فهرس الكتاب

الصفحة 2303 من 3472

الأَسِيرِ [1] ،وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ - كَمَا نَقَل السَّرَخْسِيُّ عَنِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ - تَقْيِيدَ ذَلِكَ بِحَاجَةِ الْمُسْلِمِينَ لِلْمَال، وَقَيَّدَ الْكَاسَانِيُّ هَذَا بِمَا إِذَا كَانَ الأَسِيرُ شَيْخًا كَبِيرًا لاَ يُرْجَى لَهُ وَلَدٌ. [2] وَأَجَازَهُ الشَّافِعِيَّةُ بِالْمَال دُونَ قَيْدٍ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ ثَمَّةَ حَاجَةٌ لِلْمَال، وَنَصُّوا عَلَى أَنَّهُ لِلإِمَامِ أَنْ يَفْدِيَ الأَسْرَى بِالْمَال يَأْخُذُهُ مِنْهُمْ، سَوَاءٌ، أَكَانَ مِنْ مَالِهِمْ أَمْ مِنْ مَالِنَا الَّذِي فِي أَيْدِيهِمْ، وَأَنْ نَفْدِيَهُمْ بِأَسْلِحَتِنَا الَّتِي فِي أَيْدِيهِمْ. أَمَّا أَسْلِحَتُهُمْ الَّتِي بِأَيْدِينَا فَفِي جَوَازِ مُفَادَاةِ أَسْرَانَا بِهَا وَجْهَانِ، أَوْجَهُهُمَا عِنْدَهُمُ الْجَوَازُ. [3]

وَاسْتَدَل الْمُجِيزُونَ بِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ} [محمد:4] ،وَبِفِعْل الرَّسُول صلى الله عليه وسلم،فَقَدْ فَادَى أَسَارَى بَدْرٍ بِالْمَال وَكَانُوا سَبْعِينَ رَجُلًا، كُل رَجُلٍ مِنْهُمْ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جَعَلَ فِدَاءَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعَ مِائَةٍ» [4]

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} [الأنفال:67] قَالَ: كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَالْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ فَلَمَّا كَثُرُوا وَاشْتَدَّ سُلْطَانُهُمْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} [محمد:4] فَجَعَلَ اللَّهُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَالْمُؤْمِنِينَ فِي الْأُسَارَى بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءُوا قَتَلُوهُمْ وَإِنْ شَاءُوا فَادُوهُمْ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَظُنُّهُ قَالَ: وَإِنْ شَاءُوا مَنُّوا عَلَيْهِمْ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا فَادَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أُسَارَى بَدْرٍ بِهِ مِنَ الْمَالِ، وَقَدْ ظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ، وَمَكَّةَ، وَحُنَيْنٍ، وَسَبَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَبَلْعَنْبَرَ، وَفَزَارَةَ، وَبَعْضِ الْيَمَنِ، وَفِي كُلِّ ذَلِكَ أَحَادِيثُ مَأْثُورَةٌ فَلَمْ يَأْتِ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ فَدَى أَحَدًا مِنْهُمْ بِمَالٍ، وَلَكِنَّهُ كَانَ إِمَّا أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِمْ، تَطَوُّلًا بِلَا عِوَضٍ كَفِعْلِهِ بِأَهْلِ

(1) - التاج والإكليل 3/ 358.

(2) - المبسوط 10/ 138،والبدائع 7/ 619،وحاشية ابن عابدين على الدر المختار 3/ 229.

(3) - شرح روض الطالب 4/ 193،وتحفة المحتاج 8/ 40،والمهذب 2/ 237،ونهاية المحتاج 8/ 65،والإقناع 5/ 8،وفتح الوهاب 2/ 174.

(4) - سنن أبي داود (3/ 62) (2691) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت