فهرس الكتاب
وَهُوَ فِي اللُّغَةِ: كُل شَيْءٍ عَلَى الإْنْسَانِ مِنَ اللِّبَاسِ وَغَيْرِهِ: وَيُقَال: سَلَبْتُهُ أَسْلُبُهُ سَلَبًا: إِذَا أَخَذْتَ سَلَبَهُ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ مَا يَأْخُذُهُ أَحَدُ الْقَرَنَيْنِ فِي الْحَرْبِ مِنْ قَرَنِهِ، مِمَّا يَكُونُ عَلَيْهِ وَمَعَهُ، مِنْ ثِيَابٍ وَسِلاَحٍ وَدَابَّةٍ [1] .وَالصِّلَةُ بَيْنَ السَّلَبِ وَالرَّضْخِ، هِيَ أَنَّ السَّلَبِ فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى السَّهْمِ، وَالرَّضْخَ عَطِيَّةٌ دُونَ السَّهْمِ.
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الرَّضْخَ حَقٌّ وَاجِبٌ يَسْتَحِقُّهُ الْمَرْضُوخُ لَهُ لِعَمَلٍ قَامَ بِهِ وَفِيهِ نَفْعٌ لِلْقِتَال.
وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ: هُوَ مُسْتَحَبٌّ، وَلَيْسَ بِحَقٍّ ثَابِتٍ. وَالرَّضْخُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ، فَيَجْتَهِدُ الإْمَامُ فِي مِقْدَارِهِ، وَلَهُ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ مَنْ يَرْضَخُ لَهُمْ، وَأَنْ يُفَاضِل بَيْنَهُمْ حَسَبَ نَفْعِهِمْ فِي الْقِتَال، فَيُرَجِّحُ الْمُقَاتِل عَلَى غَيْرِهِ، وَمَنْ قِتَالُهُ أَكْثَرُ، وَالْفَارِسُ عَلَى الرَّاجِل، وَالْمَرْأَةُ الَّتِي تُدَاوِي الْجَرْحَى وَتَسْقِي الْعِطَاشَ عَلَى الَّتِي تَحْفَظُ الرِّحَال [2] .
أَصْحَابُ الرَّضْخِ:
أَصْحَابُ الرَّضْخِ كُل مَنْ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقِتَال إِلاَّ فِي حَالَةِ الضَّرُورَةِ، وَقَامَ بِعَمَلٍ مُفِيدٍ فِي الْقِتَال، كَالنِّسَاءِ، وَالصِّبْيَانِ الْمُمَيِّزِينَ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّنْ لَيْسَ مِنْ أَهْل الْجِهَادِ [3] ،وَوَجَبَ إِعْطَاؤُهُمْ لِلآْثَارِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ.
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَيْرٌ، مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ قَالَ: «شَهِدْتُ خَيْبَرَ مَعَ سَادَتِي، وَكَلَّمُوا فِيَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم ،فَأَمَرَنِي فَقُلِّدْتُ سَيْفًا، فَإِذَا أَنَا أَجْرُهُ فَأُخْبِرَ أَنِّي مَمْلُوكٌ فَأَمَرَ لِي بِشَيْءٍ مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ» [4] .
(1) - لسان العرب، نهاية المحتاج 6/ 144 - 148
(2) - روضة الطالبين 6/ 370،وأسنى المطالب 3/ 93،وكشاف القناع 3/ 86،والمغني 8/ 415،والاختيار للموصلي 4/ 130،وابن عابدين 3/ 235.
(3) - المراجع السابقة.
(4) - مستخرج أبي عوانة (4/ 338) (6898) صحيح