فهرس الكتاب

الصفحة 2341 من 3472

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:"كَتَبَ نَجْدَةُ الْحَرُورِيُّ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ قَتْلِ الصِّبْيَانِ، وَعَنِ الْخُمُسِ لِمَنْ هُوَ؟ وَعَنِ الصَّبِيِّ مَتَى يَنْقَطِعُ عَنْهُ الْيُتْمُ؟ وَعَنِ النِّسَاءِ، هَلْ كَانَ يَخْرُجُ بِهِنَّ، أَوْ يَحْضُرْنَ الْقِتَالَ؟ وَعَنِ الْعَبْدِ هَلْ لَهُ فِي الْمَغْنَمِ نَصِيبٌ؟".قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ:"أَمَّا الصِّبْيَانُ: فَإِنْ كُنْتَ الْخَضِرَ تَعْرِفُ الْكَافِرَ مِنَ المُؤْمِنِ، فَاقْتُلْهُمْ. وَأَمَّا الْخُمُسُ: فَكُنَّا نَقُولُ إِنَّهُ لَنَا، فَزَعَمَ قَوْمُنَا أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا. وَأَمَّا النِّسَاءُ فَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَخْرُجُ مَعَهُ بِالنِّسَاءِ فَيُدَاوِينَ الْمَرْضَى، وَيَقُمْنَ عَلَى الْجَرْحَى، وَلا يَحْضُرْنَ الْقِتَالَ، وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَيَنْقَطِعُ عَنْهُ الْيُتْمُ إِذَا احْتَلَمَ، وَأَمَّا الْعَبْدُ فَلَيْسَ لَهُ مِنَ المَغْنَمِ نَصِيبٌ، وَلَكِنَّهُمْ قَدْ كَانَ يُرْضَخُ لَهُمْ" [1] .

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يُرْضَخُ لأِحَدٍ مِمَّنْ ذُكِرَ، وَلاَ يُسْهَمُ لَهُمْ وَإِنْ قَاتَلُوا، إِلاَّ الصِّبْيَانُ فَإِنَّهُمْ يُسْهَمُ لَهُمْ إِذَا قَاتَلُوا [2] .

وَالذِّمِّيُّ إِنْ حَضَرَ الْقِتَال بِإِذْنِ الإِمَامِ فَإِنَّهُ يُرْضَخُ لَهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَلاَ يُسْهَمُ لَهُ؛ لأِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْل الْجِهَادِ وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ عَنْ أَحْمَدَ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ كَالْمُسْلِمِ، وَبِهَذَا قَال الأْوْزَاعِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَقَالُوا: إِنَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم اسْتَعَانَ بِأُنَاسٍ مِنَ الْيَهُودِ فِي حَرْبِهِ فَأَسْهَمَ لَهُمْ. فعَنْ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم «اسْتَعَانَ بِنَاسٍ مِنَ الْيَهُودِ فِي حَرْبِهِ فَأَسْهَمَ لَهُمْ» [3]

وقال ابن حزم:"وَلَا يُسْهَمُ لِامْرَأَةٍ، وَلَا لِمَنْ لَمْ يَبْلُغْ - قَاتَلَا، أَوْ لَمْ يُقَاتِلَا - وَيُنْفَلَانِ دُونَ سَهْمِ رَاجِلٍ؛ وَلَا يَحْضُرُ مَغَازِي الْمُسْلِمِينَ كَافِرٌ فَإِنْ حَضَرَ لَمْ يُسْهَمْ لَهُ أَصْلًا، وَلَا يُنْفَلُ - قَاتَلَ أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ. فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ فَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى وَيُحْذَيْنَ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَأَمَّا بِسَهْمٍ فَلَمْ يَضْرِبْ لَهُنَّ» ."

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَوْ بَلَغَ بِالنَّفْلِ لَهَا سَهْمَ رَاجِلٍ لَكَانَ قَدْ أَسْهَمَ لَهُنَّ - وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَاللَّيْثِ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ.

(1) - مسند أحمد ط الرسالة (3/ 432) (1967) صحيح

(2) - حاشية الدسوقي 2/ 192،والزرقاني 3/ 130.

(3) - المراسيل لأبي داود (ص: 224) (281) صحيح مرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت