فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 3472

الأرض. والقرآن الكريم لا يغفل من شأنها، بل يدعو إلى إعدادها. ولكن مع حشد القوى والطاقات والزاد الذي لا ينفد، والذي لا يملكه إلا المؤمنون باللّه. فيوجهون به الحياة إلى الخير والصلاح والاستعلاء.

إن قيمة المنهج الإلهي للبشرية أنه يمضي بها قدما إلى الكمال المقدر لها في هذه الأرض ولا يكتفي بأن يقودها للذائذ والمتاع وحدهما كما تقاد الأنعام.

وإن القيم الإنسانية العليا لتعتمد على كفاية الحياة المادية، ولكنها لا تقف عند هذه المدارج الأولى. وكذلك يريدها الإسلام في كنف الوصاية الرشيدة، المستقيمة على منهج اللّه في ظل اللّه [1] ..

ـــــــــــ

5.وقال تعالى: {إنّما الْمؤْمنون الّذين آمنوا باللّه ورسوله ثمّ لمْ يرْتابوا وجاهدوا بأمْوالهمْ وأنفسهمْ في سبيل اللّه أوْلئك هم الصّادقون} (15) سورة الحجرات

ويعرّف الله تعالى للنّاس الإيمان في هذه الآية فيقرّر: إنّ المؤْمنين إيمانًا حقًّا هم الذين صدّقوا الله ورسوله ولم يشكّوا، ولم يتزلْزلوا، ولم يتردّدوا، وبذلوا أنْفسهم وأمْوالهمْ للْجهاد في سبيل الله، ورفْعة شأْن الإسْلام، وهؤلاء هم المؤْمنون الصّادقون في إيمانهمْ. [2]

فالإيمان تصديق القلب باللّه وبرسوله. التصديق الذي لا يرد عليه شك ولا ارتياب. التصديق المطمئن الثابت المستيقن الذي لا يتزعزع ولا يضطرب، ولا تهجس فيه الهواجس، ولا يتلجلج فيه القلب والشعور. والذي ينبثق منه الجهاد بالمال والنفس في سبيل اللّه. فالقلب متى تذوق حلاوة هذا الإيمان واطمأن إليه وثبت عليه، لا بد مندفع لتحقيق حقيقته في خارج القلب. في واقع الحياة. في دنيا الناس. يريد أن يوحد بين ما يستشعره في باطنه من حقيقة الإيمان، وما يحيط به في ظاهره من مجريات الأمور وواقع الحياة. ولا يطيق الصبر على المفارقة بين الصورة الإيمانية التي في حسه، والصورة الواقعية من حوله. لأن هذه المفارقة تؤذيه وتصدمه في كل لحظة. ومن هنا هذا الانطلاق إلى الجهاد في سبيل اللّه

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:3168)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:4506، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت