فهرس الكتاب
مؤْمنٌ، وليْس وراء ذلك منْ الْإيمان حبّة خرْدلٍ».قال عليٌّ: لمْ يخْتلفْ أحدٌ منْ الْمسْلمين في أنّ الْآيتيْن الْمذْكورتيْن محْكمتان غيْر منْسوختيْن، فصحّ أنّ ما عارضهما أوْ عارض الْأحاديث الّتي في معْناهما هو الْمنْسوخ بلا شكٍّ [1]
والْأمْر بالْمعْروف والنّهْي عنْ الْمنْكر فرْضٌ على كلّ مسْلمٍ إنْ قدر بيده فبيده وإنْ لمْ يقْدرْ بيده فبلسانه وإنْ لمْ يقْدرْ بلسانه فبقلْبه ولا بدّ، وذلك أضْعف الْإيمان، فإنْ لمْ يفْعلْ فلا إيمان له.
ومنْ خاف الْقتْل أوْ الضّرْب، أوْ ذهاب الْمال، فهو عذْرٌ يبيح له أنْ يغيّر بقلْبه فقطْ ويسْكت عنْ الْأمْر بالْمعْروف وعنْ النّهْي عنْ الْمنْكر فقطْ.
ولا يبيح له ذلك: الْعوْن بلسانٍ، أوْ بيدٍ على تصْويب الْمنْكر أصْلًا، لقوْل اللّه تعالى: {وإنْ طائفتان من الْمؤْمنين اقْتتلوا فأصْلحوا بيْنهما فإنْ بغتْ إحْداهما على الأخْرى فقاتلوا الّتي تبْغي حتّى تفيء إلى أمْر اللّه فإنْ فاءتْ فأصْلحوا بيْنهما بالْعدْل} [الحجرات:9] .
وقال عزّ وجلّ: {ولْتكنْ منْكمْ أمّةٌ يدْعون إلى الْخيْر ويأْمرون بالْمعْروف وينْهوْن عن الْمنْكر وأولئك هم الْمفْلحون} [آل عمران:104] .
ومنْ طريق مسْلمٍ نا أبو بكْر بْن أبي شيْبة، لمحمّد بْن الْمثنّى، ومحمّد بْن الْعلاء أبو كريْبٍ قال ابْن أبي شيْبة: نا وكيعٌ عنْ سفْيان الثّوْريّ، وقال محمّد بْن الْمثنّى: نا محمّد بْن جعْفرٍ نا شعْبة، ثمّ اتّفق سفْيان، وشعْبة، كلاهما عنْ قيْس بْن مسْلمٍ عنْ طارق بْن شهابٍ، وقال أبو كريْبٍ: نا أبو معاوية نا الْأعْمش عنْ إسْماعيل بْن رجاءٍ عنْ أبيه، ثمّ اتّفق طارقٌ، ورجاءٌ، كلاهما: عنْ أبي سعيدٍ الْخدْريّ، قال: سمعْت رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يقول: «منْ رأى منْكمْ منْكرًا فلْيغيّرْه بيده فإنْ لمْ يسْتطعْ فبلسانه فإنْ لمْ يسْتطعْ فبقلْبه وذلك أضْعف الْإيمان» .
ومنْ طريق مسْلمٍ نا عمْرٌو النّاقد، وأبو بكْر بْن النّضْر، وعبْد بْن حميْدٍ واللّفْظ له، قالوا كلّهمْ: نا يعْقوب بْن إبْراهيم بْن سعْد بْن إبْراهيم بْن عبْد الرّحْمن بْن عوْفٍ نا أبي عنْ صالح بْن كيْسان عنْ الْحارث هو ابْن الْفضيْل الْخطْميّ الْأنْصاريّ عنْ جعْفر بْن عبْد اللّه
(1) - المحلى بالآثار (1/ 46)