فهرس الكتاب

الصفحة 754 من 3472

وإذا كان أئمة السلف يخافون على هذه الأمة من فتنة (( مرجئة الفقهاء ) )أعظم من خوفهم من فتنة الخوارج كما نصَّ إبراهيم النخعي رحمه الله، فبالله ماذا يقال في فتنة غلاة المرجئة اليوم من أهل التجهم الذين تدفعهم عقيدتهم الفاسدة إلى موالاة أعداء الله ومعاداة أوليائه، ونصرة الشرك وأهله، حتى غدوا حربًا على المؤمنين وسلمًا للكفرة والطغاة المجرمين، ووقعوا في مظاهرة ومناصرة الكفار صراحًا بتأويلات إن دلت على شيء فإنما تدلُّ على عظيم الخذلان الذي فيه القوم، ومن خادع الله: خدعه ولا بد.

وقد حق في أولئك المخذولين: قول نصر بن سيار رحمه الله:

دع عنك دنيا وأهلا أنت تاركهم ... ما خبر دنيا وأهل لا يدومونا

إلا بقية أيام إلى أجل ... فاطلب من الله أهلا لا يموتونا

وأكثر تقى الله في الأسرار مجتهدا ... إن التقى خيره ما كان مكنونا

واعلم بأنك بالأعمال مرتهن ... فكن لذاك كثير الهم محزونا

إني أرى الغبن المردى بصاحبه ... من كان في هذه الأيام مغبونا

تكون للمرء أحيانا فتمنحه ... يوما عثارا ويوما تمنح اللينا

بينا الفتى في نعيم العيش حوله ... دهر فأمسى به عن ذاك مزبونا

تحلو له مرة حتى يسر بها ... حينا وتمقره طعما أحايينا

هل غابر من بقايا الدهر تنظره ... إلا كما قد مضى فيما تقضونا

فامنح جهادك من لم يرج آخرة ... وكن عدوا لقوم لا يصلونا

واقتل مواليهم منا وناصرهم ... حينا تكفرهم والعنهم حينا

والعائبين علينا ديننا وهم ... شر العباد إذا خابرتهم دينا

والقائلين سبيل الله بغيتنا ... لبعد ما نكبوا عما يقولونا

فاقتلهم غضبا لله منتصرا ... منهم به ودع المرتاب مفتونا

إرجاؤكم لزكم والشرك في قرن ... فأنتم أهل إشراك ومرجونا

لا يبعد الله في الأجداث غيركم ... إذ كان بينكم بالشرك مقرونا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت