ألقى به الله رعبا في نحوركم ... والله يقضي لنا الحسنى ويعلينا
كيما نكون الموالي عند خائفة ... عما تروم به الإسلام والدينا
وهل تعيبون منا كاذبين به ... غال ومهتضم حسبي الذي فينا
يأبى الذي كان يبلى الله أولكم ... على النفاق وما قد كان يبلينا [1]
وقال الشوكاني رحمه الله:"قَوْلُهُ: لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا هذا النهي عن موالاة المتخذين الدين هزؤا وَلَعِبًا يَعُمُّ كُلَّ مَنْ حَصَلَ مِنْهُ ذَلِكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ وَأَهْلِ الْبِدَعِ الْمُنْتَمِينَ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَالْبَيَانُ بِقَوْلِهِ: مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَى آخِرِهِ لَا يُنَافِي دُخُولَ غَيْرِهِمْ تَحْتَ النَّهْيِ إِذَا وُجِدَتْ فِيهِ الْعِلَّةُ الْمَذْكُورَةُ الَّتِي هِيَ الْبَاعِثَةُ عَلَى النَّهْيِ." [2]
ومن أظهر فرق الزيغ والانحراف فرقة الرافضة (الشيعة الإمامية) والتي يحرم الاستعانة بها في شيء.
قال البهوتي:"يَحْرُمُ اسْتِعَانَةٌ (بِأَهْلِ الْأَهْوَاءِ فِي شَيْء مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ) مِنْ غَزْوٍ وَعِمَالَةٍ، أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لِعِظَمِ الضَّرَرِ، لِأَنَّهُمْ دُعَاةٌ يَدْعُونَ إلَى عَقَائِدِهِمْ. وَالْيَهُودُ وَالنَّصَارَى لَا يَدْعُونَ إلَى أَدْيَانِهِمْ نَصًّا. وَتُكْرَهُ الِاسْتِعَانَةُ بِذِمِّيٍّ فِي ذَلِكَ، وَتَحْرُمُ تَوْلِيَتُهُمْ الْوِلَايَاتِ. (وَ) تَحْرُمُ (إعَانَتُهُمْ) أَيْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ عَلَى عَدُوِّهِمْ (إلَّا خَوْفًا) مِنْ شَرِّهِمْ." [3]
وقال البهوتي:" (وَيَحْرُمُ أَنْ يَسْتَعِينَ) مُسْلِمٌ (بِأَهْلِ الْأَهْوَاءِ) كَالرَّافِضَةِ (فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَزْوٍ، وَعِمَالَةٍ، وَكِتَابَةٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ) ؛ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ ضَرَرًا، لِكَوْنِهِمْ دُعَاةً، بِخِلَافِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى" [4]
(1) - الشعر في خراسان من الفتح إلى نهاية العصر الأموي (ص: 105) وتاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري (7/ 100)
(2) - فتح القدير للشوكاني (2/ 62)
(3) - شرح منتهى الإرادات = دقائق أولي النهى لشرح المنتهى (1/ 631) وكشاف القناع عن متن الإقناع (3/ 63) والأسئلة والأجوبة الفقهية (3/ 123)
(4) - كشاف القناع عن متن الإقناع (3/ 63)