ومن قال لمن له عليه قودٌ في نفسٍ أو طَرَفٍ:"عفوتُ عن جنايتِك، أو عنك"، بَرِئَ من قودٍ وديةٍ [1] .
وإن أُبْرِئَ قاتلٌ من ديةٍ واجبةٍ على عاقلته، أو قِنٌّ من جنايةٍ يتعلقُ أرْشُها برقبته، لم يصحَّ [2] .
وإن أُبْرِئَتْ عاقلتُه، أو سيدُه، أو قال:"عفوتُ عن هذه الجنايةِ"، ولم يُسمِّ المُبْرَأ: صَحَّ [3] .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* قوله: (برئَ من قودٍ وديةٍ) انظر السر في ذكر هذا بعد قوله فيما سبق:"بخلاف: عفوتُ عنك، ونحوه"، وقد يقال: إنما ذكره هناك؛ لبيان تضمنه العفو عن الجناية وسرايتها، وهنا لبيان تضمنه العفو عن القود والدية.
* قوله: (وإن أبرئ قاتل من دية واجبة على عاقلته) ؛ أيْ: لم يصح، وفيه نظر؛ لأن العاقلة إنما وجب عليها ذلك تحملًا، والوجوب أصالة إنما هو على القاتل، فكان مقتضاه صحة البراءة، وتقدم ما يؤيده في حاشية شيخنا [4] .
* قوله: (لم يصح) ؛ لأن الإبراء وقع لغير مَنْ عليه الحقُّ [5] .
(1) وقيل: لا يبرأ من الدية إلا أن يقر العافي أنه قصدها بلفظه. وقيل: يبرأ منهما -أي: القرد والدية- إلا أن يقول: إنما أردت القود دون الدية، فيقبل منه مع يمينه، وإلا فلا.
(2) المحرر (2/ 135) ، والفروع (5/ 508) ، والمبدع (8/ 305) ، وكشاف القناع (8/ 2897) .
(3) المحرر (2/ 135) ، والفروع (5/ 508) ، وانظر: المبدع (8/ 305) ، وكشاف القناع (8/ 2897) .
(4) حاشية منتهى الإرادات للبهوتي لوحة 211.
(5) الممتع في شرح المقنع (5/ 461) ، والمبدع في شرح المقنع (8/ 305) ، ومعونة أولي النهي للفتوحي (8/ 199) ، وشرح منتهي الإرادات (3/ 291) ، وحاشية منتهى الإرادات =