قال أبو عُبَيدٍ: حدثنا حَجّاجٌ ومُحَمَّدُ بنُ كَثيرٍ، عن حَمّادِ بنِ سلمةَ، عن
علىِّ بنِ زَيدِ بنِ جُدْعانَ، عن صَفوانَ بنِ مُحرِزٍ قال: سَمِعتُ أبا موسَى
الأشعَرِىَّ يَخطُبُ فقالَ: خَمرُ المَدينَةِ مِنَ البُسرِ والتَّمرِ، وخَمرُ أهلِ فارِسَ
مِنَ العِنَبِ، وخَمرُ أهلِ اليَمَنِ البِتْعُ، وهو مِنَ العَسَلِ، وخَمرُ الحَبَشِ
السُّكُرْكَةُ (1) .
قال أبو عُبَيدٍ: ومِنَ الأشرِبَةِ أيضًا الفَضيخُ (2) ؛ وهو ما افتُضِخَ مِنَ البُسرِ
مِن غَيرِ أن تَمَسَّه النّارُ، وفيه يُروَى عن ابنِ عُمَرَ: لَيس بالفَضيخِ، ولَكِنَّه
الفَضوحُ (3) .
ويُروَى عن أنَسٍ أنَّه قال: نَزَلَ تَحريمُ الخَمرِ وما كانَت غَيرَ فضيخِكُم
هَذا. قال أبو عُبَيدٍ: حَدَّثَنيه ابنُ عُليَّةَ عن عبدِ العَزيزِ بنِ صهَيبٍ عن انَسٍ (4) .
قال أبو عُبَيدٍ: فإِن كان مَعَ البُسْرِ تَمرٌ فهو الَّذِى يُسَمَّى الخَليطَينِ،
(1) أبو عبيد في غريب الحديث 2/ 176، 177. وأخرجه أحمد في الأشربة (225) من طريق حماد به.
والطيالسى (535) من طريق على بن زيد به بذكر خمر المدينة فحسب.
(2) فى س، م:"الفضوخ".
(3) فى س، ص 8، م:"الفضوخ"بالخاء المعجمة. وهو كذلك في غريب الحديث لأبى عبيد
2/ 177. وأخرجه ابن أبى شيبة (24380) ، وأحمد في الأشربة (123، 140، 200) ،
والطبرانى (13490، 13491) . وفى هذه المصادر بالخاء المعجمة أيضًا. والمثبت عندنا من
نسخة الأصل بالحاء المهملة، وهو موافق لما في غريب الحديث للحربى 2/ 555، فقد
أخرج الأثر بإسناده، وقال في الفائق 3/ 126: أراد: يسكر شاربه ويفضحه. وينظر في هذا
المعنى تهذيب اللغة 7/ 115، والمغرب 2/ 141، وطلبة الطلبة ص 159.
(4) غريب الحديث لأبى عبيد 2/ 177.